يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

2021

القارئ: يزن حامد
المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-09-07
1
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

الموجة الأولى من الجائحة لم تنته بعد ومن المرجح ظهور موجات جديدة في
الأشهر القادمة، وكذلك تبعات الجائحة الاقتصادية والاجتماعية والجيوسياسية
ستتوالى عواقبها وارتداداتها لسنوات عديدة قادمة.
فأزمة الكساد التي يعيشها العالم اليوم لن تنتهي خلال أشهر، ولن يكون
صعود منحنى التراجع والانكماش بسرعة هبوطه عموماً، فالولايات المتحدة
سجلت أعلى نسبة بطالة لها منذ ٧٢ عامًا، ورقم الصادرات البريطانية لهذه العام هو الأقل منذ سنة ١٧٠٦،
والاقتصاد العالمي بشكل عام يواجه معدل انخفاض للنمو يساوي ٢،٥ ،٪والاخطر من كل ما سبق أن الجميع
يعاني -علماً أن الأفقر كانوا دولاً أم أشخاصاً سيعانون أكثر من غيرهم- وكأن محركات العالم كلها قد
توقفت، ففي أزمة ٢٠٠٨ حققت الصين أرقام نمو مرتفعة وكذلك أداء الأسواق الأسيوية كان جيدًا، وأظهرت
الأسواق النامية بعض المناعة أمام موجات الازمة المالية العابرة للحدود، هذا جعل عمق الازمة متوسطًا ومدة
التعافي منها أقل من ١٠ سنوات، لذلك يجب أن نقر أننا أمام كساد عظيم وليس أزمة اقتصادية عادية.
لهذا على الحكومة أن تستعد للسنة القادمة جيدًا وترسم الخطط والبرامج اللازمة لمواجهة أزمة مالية
عميقة ستحمل تراجع في الواردات الضريبية وضبابية في المساعدات المتوقعة والمنح من
الأصدقاء،وقطاعات اقتصادية لن تستعيد عافيتها قبل سنوات كالسياحة والطيران وستحتاج مساندة
للاستمرار، ودعم عدد أكبر من الفقراء الجدد، والعمل بشكل مستمر على منع القطاع الصحي من الاضطراب
وزيادة قدراته الاستيعابية بشكل مطرد للتعايش مع الوباء والخروج بأقل الاضرار، إضافة الى ضرورة السيطرة
على معدلات البطالة المرتفعة، وإدارة مستدامة لملف التعليم المدرسي والجامعي، مع أخذ اختلاف مخرجاته
التحصيلية الاكاديمية والتشغيلية عن الوضع التقليدي بعين الاعتبار.
زيادة الانفاق هو مفتاح الحل للعبور من الازمة، لكن من دون الوقوع في شرك التقشف لاحقًا، فزيادة الانفاق
يجب أن تستهدف تنشيط حركة السوق المحلية لتدعم بدورها الدخل الضريبي الحكومي، وتخفيض الكلف
التشغيلية للمحافظة على وظائف الأردنيين، ودعم القطاع الخاص بالاستفادة من قدراته في مواجهة الازمة
بما يسد نقص القطاع العام تحت اشراف حكومي لخدمة استراتيجية واضحة محددة، وليس دعمه بمنطق
القيم المطلقة عمومًا.
استعداد الحكومة وجاهزيتها للتصدي لكل الاحتمالات ووجود استراتيجية معدة مسبقًا توفر للجميع
كتالوجًا يخبرهم عن كيفية التصرف في جميع الظروف بصورة واقعية ويضمن روح الفريق في كل مفاصل الإدارة العامة،

سيضمن نجاح السيطرة على الازمات بعيدًا عن الفزعة المؤقتة التي تورث التخبط وعدم الاستقرار.
في الازمات يكون نصف الشر في الهلع ونصفه الآخر في عدم الاستعداد، فتعامل المجتمع مع الوباء
وتداعياته وسياسات السيطرة عليه ومكافحته في بداية الازمة يختلف تماًما عن ردة فعله لما قد يتبعها من
أزمة اقتصادية واجتماعية في السنوات التالية تزيد من معدلات البطالة والفقر والاحتقان، فالوباء سينتهي
ولو بعد حين وفيه هامش كبير خارج عن سيطرتنا أما الجوع والفقر والظلم فألمهم مزمن وهم من صنع
البشر.