100 ألف زائر لقلعة الكرك

الكاتب:
القارئ: معن صافي
المصدر: الغد
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2019-11-29
1
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

قبل يومين، أعلنت مديرية سياحة الكرك عن تسجيل السائح رقم مائة ألف إلى قلعة الكرك التاريخية منذ بداية العام، وللمرة الأولى في تاريخها، مسوقة بارتفاع أعداد الزوار إلى جميع مناطق المملكة السياحية.
هذا أمر يدعو إلى البهجة، خصوصا أنه يكشف لنا أن عائدات السياحة لم تعد متركزة في مناطق دون غيرها، بل باتت تشمل كثيرا من المناطق، ما يؤدي بالضرورة إلى زيادة الحركة على المرافق الخدمية في تلك المناطق، من فنادق ومطاعم وأسواق حرفية وتراثية، وهو الأمر الذي يسهم بالتأكيد في رفد المواطن بمدخول إضافي، وأيضا يعزز من ثقة المستثمرين في هذا القطاع الحيوي.

لكن، ورغم هذا النمو الإيجابي في أعداد السياح، ما تزال هناك العديد من التحديات أمام وضع خطط طموحة لمضاعفتها في الأعوام المقبلة، بحسب كركيين، كشفوا لـ”الغد” عن بعضها؛ إذ تفتقر إلى جودة الخدمات المختلفة فيها، مثل خدمات الإنارة الخارجية، والأزمة المرورية وضيق الشوارع المؤدية للقلعة، وعدم وجود مركز للزوار بالقرب منها، وغياب الأدلاء السياحيين.

لكن التحديات لا تتوقف عند هذا الحد، بل تتعداه نحو أمور جوهرية في القلعة نفسها، فقبل عامين، كنت أنفذ برنامجا ثقافيا شاملا في قلعة الكرك، أنا وزملائي من مؤسسة عبد الحميد شومان، وهو برنامج استمر على مدى أيام. في تلك الفترة تسنى لي، وللمرة الأولى، زيارة القلعة الفريدة، والتجول في بعض مرافقها. وقد كانت دهشتي كبيرة من مساحتها الهائلة والتقسيمات الكثيرة داخلها، وأيضا من الإمكانيات الكبيرة التي تشتمل عليها القلعة، والتي تجعلها فريدة بكثير من المقاييس.
للأسف الشديد، هذه الفرادة لم يكن يقابلها أي عمل من الجهات المعنية على أرض الواقع للاستفادة بشكل عملي ومدروس منها؛ فالقلعة تكاد تكون مهملة، وأعمال الترميم غير منتهية، بينما الواجهات شبه مهدمة، والحجارة بمختلف الأحجام متناثرة في كل مكان.

إن مكانا أسطوريا، مثل قلعة الكرك، ينبغي أن يكون واقعه مغايرا تماما عما هو اليوم، ويجب على المسؤولين البدء بتسويقها باعتبارها “سلعة”، وأن يخرجوا من النمط الذي حكم عملهم وخططهم وتفكيرهم في التسويق السياحي لعقود طويلة، والذي من الممكن أن يسهم بفاعلية في رفع الناتج الإجمالي، والحد من نسب الفقر والبطالة، خصوصا عند استهداف مجتمعات معينة بمشاريع خاصة تلائم البيئات المحلية.

حينها، كتبت مقالا قلت فيه إن القلعة، بما يمكن أن تكون عليه بعد بعض عمليات الترميم البسيطة وتنظيف مسالكها، يمكن التفكير باستهدافها ببرامج تسويقية لتكون مركزا رئيسيا لتصوير العديد من المسلسلات والأفلام التاريخية العربية، أو حتى من الممكن أن تكون هدفا لعاصمة السينما العالمية هوليوود، خصوصا مع وجود السهول الفسيحة بالقرب من الجبل الذي ترتفع القلعة فوقه.

أمر كهذا، من الممكن أن يعمل على تشغيل مئات الأيدي العاملة من المنطقة، كما يمكن أن يؤدي إلى حراك تجاري في المدينة، والتفكير بأنماط جديدة من الإنتاج والتجارة، ما سينعكس إيجابيا على حياة المجتمع المحلي، أو قد يعمل على جعل المدينة منطقة مستقطبة للأيدي العاملة بدل أن تكون بيئة طاردة للعمال والكفاءات.

بالتأكيد نحن سعيدون جدا بنمو أعداد السياح إلى القلعة، ولكننا بالتأكيد نظن أن هذه الأعداد يمكن أن ترتفع إلى مديات كبيرة إن نحن أحسنا التخطيط والتنفيذ.