يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

٢٠١٩.. عام صعب

القارئ: ليلى السيد
المصدر: المقر
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2019-12-28
1
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

لم تكن سنة ٢٠١٩ عاديّة مُقارنة بالأعوام السابقة، فقد تطوّرت مَطالب العاملين في مُختلف مؤسسات القطاع العام إلى حِراك اقتصاديّ واضح المَطالب والاتجاهات كما حصل مع إضراب المُعلمين الذين غلفت العلاوة اتجاههم ووحدة موقفهم بعيداً عن السياسة.

ما حصل في السنوات السابقة من ضغوطات معيشيّة كبيرة على المواطنين تُرجم في سنة ٢٠١٩ بالحِراك الاقتصاديّ لفئات عديدة، جعل الحُكومة في النهاية تستجيب لهذه المطالب بشكل نسبيّ بعد أن وافقت على جميع مطالب المعلمين، فقامت بزيادة العلاوات والرواتب لِكافة العاملين في القطاع العام وتحسين علاوة مُنتسبي مختلف النقابات في محاولة جزئية لامتصاص استياء الشّارع من السياسات الاقتصاديّة الانكماشيّة التي اعتمدت في النهاية على زيادات الأسعار والضرائب دون أن يكون هناك إصلاح اقتصاديّ حقيقيّ في هيكل الاقتصاد الوطنيّ.

سنة ٢٠١٩ لم تختلف كثيراً عن سابقتها ٢٠١٨ في النُمُوّ المستهدف، فتقريباً هو ذات النُمُوّ الضعيف المُتحقّق والذي لا يتجاوز الـ ٢ في المئة، مما يؤكد أن برامج التصحيح المعمول بها مع صندوق النقد هي برامج ماليّة بحتة لم تشمل مسألة النُمُوّ.

ميزانية ٢٠١٩ عانت الكثير من التجاوزات عن المُقدّر لدرجة أن بعض المؤشرات تضاعفت سلباً مثل ما حدث في العجز الذي ارتفع من ٦٤٦ مليون دينار إلى ١.٢١٥ مليار دينار، وتراجعت نسبة تغطية الإيرادات المحليّة للنفقات العامة إلى ٧٧.٧ في المئة بعد أن كانت مُقدّرة بحوالي ٨٦.٥ في المئة.

طبعاً التطوّر السلبيّ الذي شهدته الموازنة في سنة ٢٠١٩ هو تراجع الإيرادات بأكثر من ٧٠٠ مليون دينار عن المُقدّر نتيجة تنامي أعمال التهريب خاصة من الدخان إضافة لتراجع المستوردات وبالتالي تراجع التحصيلات عليها، وتباطؤ الاقتصاد مما أدى إلى تراجع ضريبة المبيعات والاستهلاك الخاص.

الأمر السلبيّ الآخر في سنة ٢٠١٩ هو تنامي المديونيّة وتجاوزها بالأرقام المطلقة ٣٠ مليار دينار، وهو الأمر الناتج أساساً عن تتامي العجز بسبب زيادة الإنفاق وتراجع الإيرادات، وهو ما يتطلب من الحُكومة أن تعيد النظر بِكُلّ خططها باتجاه المديونيّة والعمل على ضبط نُمُوّها بالشكل الحاصل الآن من خلال الخطط والإجراءات الاقتصاديّة الهادفة أولا ًوأخيراً إلى استعادة الاقتصاد الوطنيّ لوتيرة النُمُوّ الاقتصاديّ.

سنة ٢٠١٩ سنة التباطؤ الاقتصاديّ  ومخالفة التقدّيرات الإحصائيّة للأرقام الفعليّة المتحقّقة على ارض الواقع، مما جعل الحُكومة وصندوق النقد الدوليّ يعلقوا المراجعة الثالثة للبرنامج المعمول به حاليا والبدء بمفاوضات جديدة لبرنامج جديد في الربع الأول من العام المُقبل.

٢٠١٩ ستمضي بِكُلّ  تحدّياتها وواقعها الاقتصاديّ المؤلم، والكُلّ ينظر للعام الجديد من زاوية عدم تكرار الأخطاء السابقة وأخذ الدروس والعبر مما حصل في السنوات الأخيرة، فلا نملك ترف الوقت لمحاولات التجريب.