وطننا العربي الكبير.. وليس شرق أوسطهم الجديد

الكاتب:
القارئ: لينا صافي
المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2019-10-04
29

لست أنكر أنهم نجحوا لوهلة في التأثير على البعض منا لنكفر بعروبتنا، نتيجة حالة التردي التي تعيشها الأمة العربية منذ استقلال دولها بداية ومنتصف القرن الماضي ولغاية هذا اليوم.

ولكن هذه الأمة لم تمت يوماً، كانت تكبو، ثم تنتفض ثانية كطائر الفينيق، لتنثر معرفتها، أخلاقها، على كل العالم لينعم بالعدالة، والرفاه، وما حضارة الأندلس الا خير شاهد على ذلك.

حاول الرومان، ثم الفرس، ثم الصليبيون، والمغول، نجحوا فترة من الزمن قبل ان تدفنهم الأمة في رمالها، او تلقي بهم في بحارها، وما زال الغرب، والحركة الصهيونية يتبعون نفس الوسائل، فرّق تسد، للسيطرة على هذه المنطقة الحيوية من العالم، فمن يسيطر على الوطن العربي يسيطر على العالم كله، بفضل موقعه الجيوسياسي، والموارد الحيوية، والأسواق، وسيطرته على الممرات البحرية، وتوسطه للقارات الخمس تقريباً.

لقد سمحت حالة التردي العربي، بزرع ورم سرطاني بغيض يطلقون عليه اسم نبي عظيم، وهو سيدنا يعقوب عليه السلام «إسرائيل» فيما يطلق عليه العرب اسم الكيان الصهيوني، ولست أدرى ما العلاقة بين هؤلاء القوم وبين سيدنا يعقوب عليه السلام، وهل يهود الخزر الأوروبيون ابناء سيدنا يعقوب، وهل يهود الفلاشا ينتمون عرقيا لسيدنا يعقوب، ان هؤلاء القوم يدمجون القومية بالدين في حين ان حركة (ناطوري كارتا) او حراس الهيكل الدينية لا تعترف بإسرائيل كدولة من معتقد ديني. وان قيام الكيان الصهيوني تم بإرادة غربية استعمارية بهدف إيجاد كيان يفصل بين المشرق العربي والمغرب العربي، ويقطع اوصال الأمة، ويعمل كخندق متقدم لهذه الدول لحماية مصالحها الاستعمارية في المنطقة، وبنفس الوقت للتخلص من المسألة اليهودية التي كانت تؤرق بلدانهم.

لقد تعلّمنا في مدارسنا منذ الطفولة أن ما يطلقون عليه اليوم الشرق الأوسط ما هو الا الوطن العربي الكبير، وانهم تعمدّوا إضافة تركيا وإيران وقبرص اليه، واقتطاع بعض الدول العربية الشمال افريقيه عنه، ليسهل عليهم دمج الكيان الصهيوني فيه، حيث سعى شمعون بيريز لذلك عبر ما أطلق عليه اسم (الشرق الوسط الجديد).

ولماذا يطلقون عليه اسم الشرق الأوسط، فهل هناك منطقة في العالم اسمها الغرب الأوسط، أو الشمال الوسط، أو الجنوب الأوسط، إن هذا يدل على أن هذا المصطلح هو سياسي وليس جغرافي، ومن هنا بات لزاماً على العرب مقاومة هذه المصطلحات الخبيثة، وتسمية الأمور بمسمياتها، فمنطقتنا هي الوطن العربي الكبير وبالإنجليزية Arab homeland، وهذا الوطن العربي يتكون من دوله المعروفة، والتي نأمل أن تنهض الأمة للوصول الى الاتحاد الفدرالي العربي، ليكون البديل العملي الوحيد للجامعة العربية، ولتحقيق تطلعات الثورة العربية الكبرى في النهضة العربية المتمثلة في (الوحدة، الحرية، الحياة الفضلى).

رغم أن موازين القوى ليست في صالحنا، إلا أن علينا أن نذّكر اجيالنا القادمة، أن هذا وطننا العربي الكبير، وليس شرق اوسطهم الجديد، وعلى وزارات التربية والتعليم في اقطارنا العربية تضمين ذلك في مناهجنا، لقد كانت هذه المنطقة، وما زالت، وستبقى ارض العرب، وسيبقى اسمها الوطن العربي الكبير شاء من شاء وأبى من أبى.