هويتك والعولمة

المصدر: البيان
تاريخ النشر:  2020-01-12
4
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

منذ بداية البشرية حتى هذا اليوم تحرص شعوب العالم على المحافظة على تميزها وتفردها، لذلك اهتمت بأن يكون لها هوية تساعد في الإعلاءِ من شأن الأفراد في المجتمعات، وساهم وجود الهوية في زيادةِ الوعي بالذات الثقافية والاجتماعية، مما ساهمَ في تميُزِ الشعوب عن بعضهم بعضاً.فالهوية تضيف للفرد الخصوصية والذاتية، كما أنها تعتبر الصورة التي تعكسُ ثقافته، ولغته، وعقيدته، وحضارته، وتاريخه، وأيضاً تساهم في بناءِ جسورٍ من التواصل بين كافة الأفراد سواءً داخل مجتمعاتهم، أو مع المجتمعات المختلفة عنهم.

هويتك تتأثر بالعولمة بدءاً من الثقافة التي تجمع بين أفراد الوطن والجنس الواحد، وذلك من خلال تغيير أنماط المعرفة والتفكير وتحويلها إلى نمط محدد كبداية لظهور مفاهيم جديدة مشتركة بين البشرية بصفة عامة، إن الهزات الثقافية والاجتماعية التي تحدثها العولمة لدى الشعوب المختلفة تؤدي إلى العديد من المظاهر السلبية، فالانسلاخ من الثقافة والهوية القومية والوطنية يؤدي بالعديد من المجتمعات إلى ردات ثقافيّة وأخلاقية ينميها الشعور القومي أو الديني، ومع ذلك فإن الدول لا تستطيع إيقاف مدّ العولمة بقدر ما تستطيع التحكّم في المظاهر السلبيّة التي تنتج عنه.

العولمة تلك الظاهرة العالمية القائمة على أسس وقواعد حكومية، تهدف بصورة مباشرة إلى خلق حالة من التكامل العالمي لكل من المجال التقني والتكنولوجي، والتجارة الدولية، والاستثمار، والثّقافات عن طريق فتح كل من الأسواق التجارية المحلية والدولية أمام الدول، وهي ظاهرة قديمة أدت إلى جعل العالم قرية إلكترونية صغيرة تترابط أجزاؤها عن طريق الأقمار الصناعية والاتصالات الفضائيّة، وقد رأى الباحثون أن العولمة تقوم على أربع عمليات أساسية، وهي المنافسة الكبيرة بين القوى العالمية العظمى، وانتشار عولمة الإنتاج وتبادل السلع، والابتكار والإبداع التكنولوجي، والتحديث المستمرّ.

في النهاية يمكن القول إن العولمة تعني ذوبان الخصوصية وعلى العكس الهوية تجمع بين العمومية والشمولية.