هل يرجع الناس إلى إنسانيتهم؟

القارئ: شذى فيصل
المصدر: القبس
بلد النشر: الكويت
تاريخ النشر:  2020-03-03
0
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

من دون سابق إنذار، وبينما الناس في نشاطهم وأعمالهم فاجأهم خبر من الصين ـــ ثاني أقوى اقتصاد في هذا العالم، والأسرع نمواً في التاريخ ــــ بتعرّضها لفيروس جديد أولد الرعب في النفوس، ليس في الصين فحسب بل في العالم كله، ليثبت ان العالم اصبح قرية صغيرة وأن ما يحدث في أي جانب منه ينعكس سلباً او إيجاباً على الآخرين. هذا الفيروس الذي لا يُرى بالعين المجردة أثبت أن الإنسان أضعف من أن يقف أمام هذه الطبيعة العملاقة التي خلقها الله سبحانه ليعيش فيها الانسان طائعاً لله ومتواضعاً له، ومتعاوناً مع خلقه. ولكن الواقع غير ذلك، فالإنسان يتصرّف وكأن الكون له والأرض رهن إشارته، يعبث بهما كيفما يشاء، فيقتل هذا ويعذب ذاك، وتقوم الدول بمحاربة الدول الأخرى فتقصف هنا وتقتل هناك. جاء هذا الفيروس غير المرئي ليثبت للانسان انه اضعف من اضعف خلق الله، فعليه ان يحيي الارض وألا يمشي فيها مرحاً ومتغطرساً.. ولكن هل يعي الإنسان المستكبر والأكثر جدلاً ذلك؟ هل ستمتنع تلك الدول الكبرى التي أغناها الله من فضله باستخدام قوتها لاجبار الآخرين على لرضوخ لها، وهل ستمتنع عن محاربة الدول ومنع الخير الذي منحها الله لها بإيقافه عليها فحسب، فتمنع عباد الله من الهجرة اليها لقوله سبحانه: «أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا»؟ (النساء: 97). وهل ستمتنع تلك الدول المستكبرة من فرض العقوبات الجائرة على خلق الله فتمنع عنهم الاكل والدواء، ولو استطاعت لمنعت الهواء؟! وهل ستوقف تلك الدول الغنية حروبها وافعالها الاجرامية بقتل المستضعفين في الارض وقتل البشر والشجر وقصف الابرياء والعزل من الذين قال عنهم الله سبحانه: «إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلً»؟ (النساء: 98). هذا الفيروس المخفي جاء ليثبت ان المستكبرين وما يملكون هم أضعف عند الله من بيت العنكبوت «وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ» (العنكبوت: 41). اليوم يقف المؤمن الموحّد لله مزهوّاً بإيمانه مفتخراً بربه، مستنداً إلى قوة خالقه وحكمته وأنه مهما عمل المستكبرون فإن ربهم بالمرصاد، فهذه أموالهم التي جمعوها تختفي امام ناظريهم بطرفة عين وتخسر بورصاتهم ما جمعوه في لحظة، أما قوتهم فتصبح سراباً ويبقون حبيسي بيوتهم، خوفاً من أحد أصغر جنود الله التي لا ترى بالعين المجردة. فهل يستوعب المستكبرون الدرس ويتوبون، أم إنهم كما قال عنهم خالقهم سبحانه: «كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ» (المؤمنون: 100). أما المؤمنون بالله ورسوله فيرددون كما علمهم الله: «ربَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ» (الممتحنة: 4)

لل