هلْ سَمِعتم بـِ«اقتصادِ الجَليد والثَلجْ»؟

الكاتب:
القارئ: معن صافي
المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2019-10-06
1

في وقت ينفرِط فيه عقد العرب, وتَذهب الحال العربِيّة الراهِنة بعيداً في خياراتها الانتحارِية وبخاصة على الصعيدين الاقتصادي والتجاري, وتتزايد في شكل محموم رغبات الانتقام بين الأنظِمة المَحمولَة على أحقادٍ وتصفيات حسابات وشماتة, بوصول بعضها إلى طريق مَسدود من العجز المالي وارتفاع المديونية وتضاؤل فرص خروجها من أزماتها المُتدحرجة، في الوقت ذاته الذي تُسارع فيه بعض تلك الأنظمة إلى عقد اتفاقات وصفقات «مليارية», ذات طابع طويل المدى عبر الاستثمارات والعقود الضخمة من التبادلات التجارية, دون أن تعير أدنى اهتمام بمصالح الشعوب العربية الأُخرى, أو تأخذ في الاعتبار مُتطلبات الأمن القومِي العربي ليس فقط العسكرية وإنما الإجتماعية والإقتصادية واستحقاقات الجِوار ومخاطر دفع الشعوب المُفقّرة والمَقموعة التي لا تجد قوت يومها وتفتقد فرص العمل, وتعلو أمامها الحدود وتعقيدات التأشيرات والشكوك الأمنية, وغيرها مما تتفنن فيه تلك الأنظمة في البحث عن كل ما يُكفّر المرء بمفردات كانت ذات يوم مُحاطَة بهالة من القداسة كالوحدة العربية والعمل المُشترَك وخصوصاً مَركزية القضية الفِلسطينية.

نقول: في أجواء عربية قاتِمة وأجواء حالِكة, تُؤشّر لانعدام أي أمل بحدوث تغيير جوهري في أولويات أنظمة اليوم التي لا تتورّع عن تأكيد ارتباطها بعواصم الغرب الإمبريالي وربيبته الصهيونية, بما هي شرطي المنطقة الطامح إلى إلحاق العرب بأهدافه, وتسخير ثرواتهم لخدمة مشروعه الاستيطاني الإحلالي الكولونيالي, وبخاصة الطمس على حقوق الشعب الفلسطيني باعتباره «شعباً زائداً» لا حق له بتقرير مصيره واقامة دولته المستقلة، يَبرز إلى السطح مُصطلَح جديد لن يلبث أن يتقدّم أجندة الكبار.. كبار الاقتصاد والتكنولوجيا وتَنكُّب أسباب التقدّم وإزالة مظاهِر الفقر والعوَز عن شعوبهم, وتكريس أنفسهم قوى مُؤثرَة تُقرّر وتسهِم في كتابة جدول عالم جديد, الذي لن يبقى عالم القطب الواحد، بل عالم الأقطاب المتعددة.

مُصطلح اسمه «اقتصاد الجليدِ والثلج» صكّه اقتصاديو البلد الذي يتقدّم بثبات لاحتلال المكانة الأولى في الاقتصادات العالمية ونقصد هنا.. «الصين». إذا اقترَح الاقتصاديون الصينيون على زملائهم الروس في المنتدى الاقتصادي الشرقي 2019 الذي عُقد الشهر الماضي, مفهوماً للتعاون بينهم أسموه «اقتصاد الجليد والثلج»..لا يُركّز على صناعات مُعيّنة, لكنه ينطوي على التنمية المُتكامِلة ذات المناخ القاسي ومنطقة القُطب الشمالي, كما قالت صحيفة «أوراسيا إكسبورت» الروسِية..

وفقاً للخبراء..تقول الصحيفة: بحلول العام 2030 سيكون المحيط المُتجمد الشمالي خالياً تماماً من الجليد في أشهر الصيف،ما سيُسهّل – تُضيف – بشكل كبير نقل الغاز الطبيعي المُسال الروسي. علماً أن الصين أحد أكبر المُستوردين للغاز الطبيعي في العالم..ما يعني أن الشراكة بين موسكو وبيجين تكتسِب مَعنى استراتيجياً جديداً.

في السطر الأخير.. لا يُفوِّت «الكِبار», أصحاب المشروعات والآمال الكبرى الرامية خدمة مصالح شعوبهم, أي فرصة للمُراكمة على مكاسِبهم والعمل لخدمة أوطانهم, بعيداً عن عقلية الثأر واصطناع البطولات المُزيّفة والبروز الشخصي فوق خراب اقتصاداتهم, وتبديد ثرواتهم على صفقات الأسلحة ومَشروعات خيالِية لا مُستقبل لها.