يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

هل داعش جريمة أم حلم؟

القارئ: شذى فيصل
المصدر: الرياض
تاريخ النشر:  2019-11-25
1
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

الأطفال معهم أمهاتهم والأمهات داعشيات، لن تقبلهم الدول التي يحملون جنسيتها. لا يمكن فصل الأطفال عن أمهاتهم بيد أن بقاء هؤلاء الأطفال مع أمهاتهم ربما تكون خميرة لتخريج دواعش المستقبل. يا لها من معادلة صعبة.

الخروج من الواقع إلى عالم الأوهام ثم العودة مرة أخرى إلى الواقع يكلف الكثير وربما تتعذر العودة.

معظم أعضاء تنظيم داعش رجالاً ونساءً صادقون في إيمانهم وانتمائهم ومخلصون للقضية، يتجلى إيمانهم في اصطحابهم أسرهم وأطفالهم على وجه الخصوص. يريد الداعشي لأطفاله أن يترعرعوا في دولة الخلافة دولة الإيمان، الطريق الوحيد المؤدي إلى الله. ما القوة التي تستطيع أن تحطم هذا الإيمان؟ إيمان أخرج صاحبه من الزمن الذي يعيش فيه إلى زمن متخيل.

هل الداعشي مجرم؟ سؤال يحتاج إلى قراءة أكثر وعيا، التعجل في الإجابة يقودنا إلى الظلم، ستحكم بالجرمية على طيف واسع من الناس، ثمة خلق كثير على قدر كبير من الداعشية، دواعش ولكن لم يبلغوا بعد مبلغ المنخرطين في التنظيم، لم يتخطوا حاجز الزمن بعد، ما زال إيمانهم ملوثاً بالواقع. الفرق بين الدواعش النشطاء والدواعش السلبيين يكمن في تحطيم هذا الحاجز المستحيل الواقع بعد زمنين، ثمة فرق بين من شهد ومن لم يشهد معركة شقحت ضد التتار، ما الفرق بين طاغية المغول وطاغية الغرب، ما الفرق بين اليزيديين وبين الصليبيين، من مسح الفرق أصبح داعشيا حقيقيا.

ثمة عدد كبير في أنحاء متفرقة من العالم الإسلامي المعاصر لم يتخذوا قرار مغادرة العصر حتى الآن، قرار الرحيل إلى القرن الثالث عشر الميلادي حيث موطنهم الذي امتلأت قلوبهم بالحنين إليه، ما زال صليل سيوف التتار وسنابك خيلهم واهية في أسماعهم، كانوا يتحرون ضجيجها في أي لحظة. هزيمة داعش أعثرت الحلم قبل تمامه، بعضهم استيقظ وبعضهم ما زال يرجوا من الحلم أن يعاوده.

سؤال داعش يكمن في فرق الزمن، الذين انضموا إلى داعش في الحقيقة انتقلوا نهائيا للعيش والتفكير في القرن الثالث عشر الميلادي، لبساهم وطريقة كلامهم وأسماؤهم وأهدافهم تنتمي لذلك العصر البعيد، أميركا ليست موجودة في مخيلتهم واليهود ما زالوا مبعثرين في المنافي، عدوهم الصليبيون والتتار المتربصون بأمة الإسلام والمرتدون من العرب.