يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

هل تعرفين محمد طمليه؟

الكاتب:
القارئ: يزن حامد
المصدر: الغد
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-09-30
2
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

لا أشبھك في شيء. فلا أبدأ نھاري بالقھوة الإیطالیة والسیجارة الرفیعة، ولا أضبط مزاجي على
ُ صباحات الرحابنة. لست أحفظ من اللغة الإنجلیزیة سوى طلب الماء وقائمة الطعام من النادل.
ُ لست ّ أعرف من خطوط الموضة إلا تلك التي یمكنھا أن تصل السوق الشعبي خلف الطریق
ّ الترابیة. أنا نسخة أولى غیر محدثة، لا یمكن الإضافة علیھا أو التعدیل.. نسخة فریدة لدراسة
الإنسان القدیم.
ِ لا تشبھینني في شيء. فلا یمكنك ِ بدء نھارك ُ بغناء عراقي م ّر ّ ، وشاي ثقیل، ودخان حجات ما
ُّ قبل الثورة. أي ثورة بالأبیض والأسود. لا تستطیعین إتمام جملة عربیة سلیمة دون فرنسة أو
ّ أمركة. لا تدخلین سوى الأسواق المكیفة الخالیة من المتسولین والمجاذیب، ولا ترتدین إلا ما
ِ یأتي من باریس ومیلان بالشحن الجوي. أنت نسخة یمكن تحدیثھا كل ثلاث وعشرین ساعة..
بتوقیت الشانزیلیزیھ.
ّ أنا قابل للكسر مثل قلم رصاص، یمكن أن ینفد رصیدي من الحبر قبل أن أتم جملة معترضة.
ّ وأنا نحیل مثل دفتر أرقام ھواتف خال من الأصدقاء، وقابل للطي مثل قصیدة على البحر
المضارع. كئیب أنا مثل آخر یوم في نیسان، وحید ومكتظ مثل غرفة فندقیة في وسط البلد. لدي
ّ لحملھا، لكن مغنیاً نوبیاً أوھمني أن في قلبي مساكن شعبیة.
ھموم كثیرة لم أكن مضطراً
ِ سقوط الھاتف من یدك، ولا یقلقك ِ إلا نفاد رصیدك ّ من الحظ.
ِ وأنت لا تخشین من الكسر إلاّ
ِ نحیلة أنت ّ لأن ّ الفستان اللیلكي ِ لیس لھ إلا قیاس أمیرة ویلز المغدورة. لك ّ أمنیات قابلة للطي في
ِ الحقیبة الإیطالیة، ویمكن تحقیقھا في رسالة بنكیة. لست وحیدة رغم أنك تجلسین في نجمة فندقیة
ِرك ّ من أجواء ملبدة، وینصحك بتبدیدھا في
ِ سابعة، لست ّ مھمومة رغم أن ِ طالعك ّ الفلكي یحذّ
درس الیوغا.
ِكر یدخل حفل
ّ یمكننا أن نلتقي. أنا لا أستریح في المقاھي الغربیة، سأكون مثل فلاّح ب
أین إذاً
ِ ھالوین. ثیابي لا تصلح لارتیاد الفنادق التي فوق النجمة الثانیة. أنت لا یمكن أن تزورینني في
ّ الحي ّ العشوائي ِ ، فلن أضمن لك سلامتك، أو ستكونین مثل سائحة بلھاء تدھشھا الحفرة
ّ محایدة، في الطبقة الوسطى، في أي لغة سنتحدث،
ّ الامتصاصیة. ثم لنفترض أننا وجدنا أرضاً
فأنت لا تعرفین محمد طملیھ، وأنا قبل أیام كنت أظن أن ”براد بیت“ جھاز كھربائي منزلي.
ّ قد نلتقي بعدما نظن ّ كل الظن ألاّ ّ تلاقیا، كما أكد ذلك شاعر نجدي، لكن ھذا اللقاء لن یحدث
سوى في فیلم سینمائي مصري بالأبیض والأسود.