يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

هل تستهينون بعلاقتكم العاطفية؟

الكاتب:
القارئ: رند العلمي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-07-29
2
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

يتردد لزيارتي الكثير من الزوجات  والأزواج الذين يشكون من نقص الحميميّة والانسجام في علاقتهم الزوجية بعد عدّة سنوات من الزواج، ويصفون لي كيف تغيّر شركائهم من أشخاص مراعين ومكترثين بمشاعرهم واحتياجاتهم إلى أشخاص لا مبالين، بل وأنانيين أحيانًا.

يحدثني هؤلاء الأزواج عن بدايات علاقتهم وعن أطباع شركائهم في ذلك الوقت، فقد كان شركائهم يتصرفون بكياسة وتهذيب تجاههم وكانوا يتحدثون بطريقة لبقة ويستخدمون عبارات من قبيل «شكرًا و «من فضلك» عند الحديث معهم، والأناقة والتزيّن كانا حاضرين دومًا عند اللقاء والذهاب للمواعيد فيما بينهما، أما الأحاديث فقد كانت شيّقة وممتعة وتكاد لا تنتهي معهم! إلا أن الحال لم يعد كذلك حاليًا، إذ أصبح شركائهم يقضون أغلب أوقاتهم مقابل شاشات هواتفهم الذكية وأجهزة حواسيبهم، ولا يتأنقون ويتزينون إلا عند الخروج من المنزل، ونادرًا ما يستشيرونهم عند الإقدام على اتخاذ قرارٍ جديد في حياتهم، والكلمات اللطيفة وعبارات الغزل جفّت أيضًا، وحل محلها عبارات انتقادٍ لاذعة عندما لا تسير الأمور وفقًا لتوقعاتهم!

عندما يستذكر الشركاء تلك الأيام الخوالي، ينتابهم مزيج من مشاعر الحزن وخيبة الأمل، ومشاعر افتقاد لشعور القرب والحميمية الذي تلاشى تدريجيًا مع تقادم العلاقة، فهم لا يشعرون بأنَّ شركائهم يحبونهم أو يكترثون لأمرهم كما كان حالهم في البدايات، بعباراتٍ أُخرى يقلن ويقولون أنَّهن يشعرن ويشعرون بأنَّ الشخص الذين هم معه اليوم ليس هو ذاته الشخص الذي وقعوا بغرامه واختاروه ليكون شريكًا لحياتهم، بل حتى أنَّهم أصبحوا يتسائلون عمّا إذا ارتكبوا غلطة بزواجهم منه، أو إذا انتهى الحب فيما بينهما، ببساطة!

ما هو الذي يتغير؟

في بدايات أي علاقة عاطفية، يكون الحب نضرًا وحيويًا، في البدايات يغمرنا الحماس ونتوق لقضاء كل لحظة مع شركائنا العاطفيين، ويتلهف كل منا لمعرفة جميع التفاصيل عن الآخر، ونتعامل مع بعضنا بمنتهى الحب والاهتمام، لماذا؟ لأنّنا نرغب بإبهار الطرف الآخر!

بمرور الوقت، تبدأ مشاعر الافتتان والشغف بالاضمحلال تدريجيًا بطبيعة الحال، وتحل محلها مشاعر أكثر نضجًا وهي مشاعر الحب طويل الأمد. كما تتراجع محاولاتنا لإبهار الطرف الآخر، وهو شيء طبيعي الحدوث ومقبول في حال كانت التغيرات الحاصلة مقبولة وغير جذرية.

طط

تبدأ مشاكل العلاقات العاطفية بالظهور عندما يتوقف أحد الشريكين أو كلاهما عن إظهار اهتمامه وحبه للطرف الآخر، وعندما يتوقف أحدهما أو كلاهما عن التعامل بلطفٍ ودماثة مع الطرف الآخر، مما يجعله يشعر بأنّه يعيش مع صديقٍ له أو مع شريك في السكن. وهنا تجدر الإشارة إلى وجود فرقٍ كبير بين التعامل بأريحية مع الشريك وضمان وجوده والاستهانة في الحفاظ عليه.

 للحفاظ على الحميميّة وعلى الترابط الصحي: 
التعبير عن الامتنان والتقدير للأمور البسيطة   
عدم اعتبار أنَّ كل ما يقدّمه الشريك لك أو للعائلة هو واجبه المفروض عليه في هذا الزواج

    
إدراك حقيقة أنَّنا جميعًا نبتهج ونزدهر بالتقدير، وبأنّ التقدير يحفزنا على مواصلة العطاء

 
التعامل مع الشريكة والشريك بلطف وتهذيب في أغلب الأوقات

     
استخدام عبارات من قبيل “صباح الخير” و “إلى اللقاء”

     
عرض تقديم المساعدة لمساعدتها أو مساعدته في إنجاز عملٍ ما

     
فتح الباب لها أو له

     
سؤالها أو سؤاله عن أحوالهم وعمّا إذا كانوا بحاجةٍ لشيءٍ ما

طط

 
الاستماع للشريكة أو الشريك واحترام وجهات نظرهم

     
سماع ما تقوله أو ما يقوله

     
عدم الاستهانة بمخاوفها أو مخاوفه، وعدم الردّ على هذه المخاوف بهجومية وعصبيّة

     
استيعاب وجهة نظر الشريك وتفهمها لا تعني بالضرورة أنك تتفق معها، بل يعني ببساطة أنّكِ أو أنّك تحترمهم بما فيه الكفاية للاستماع لوجهات نظرهم، وهذا الأمر لهو من آداب وقواعد اللياقة العامة التي يُفترض إظهارها لأي شخص

طط

 
إجراء محادثات عميقة وثرية

     
يجب ألا تقتصر المحادثات على الأمور الروتينية والشؤون اليومية في حياتكما المشتركة؛ مثل العمل أو الأطفال، بل يجب أن تتعدى ذلك لتكون عميقة وثرية أكثر

     
تخصيص وقت بشكلٍ منتظم ليجلس الشركاء بمفردهم، واستغلال ذاك الوقت بالتحاور في أمور جوهرية، مثل الآمال والطموحات، أو لمشاركة أمور قد حدثت في الماضي

طط

 
الانتباه للغة الجسد

     
الحفاظ على التواصل البصري عند تحدث الشريكة أو الشريك، إذ يتضمن هذا الأمر الاحترام والاهتمام

     
الامتناع عن استخدام لغة جسد أو نبرة صوت ساخرة

 
عدم انتقاد الشريكة أو الشريك أو تقليل احترامه أمام الآخرين

     
تجنب إثارة أو مناقشة المشاكل الزوجية أمام الآخرين، لأنَّ فيه إهانةً للشريكة أو الشريك، ولأنه يُفضي إلى شعورها أو شعوره بالاستياء والخزي بدلاً من الشعور بالندم والأسف على ما بدر منها أو منه

     
التعبير عن المخاوف وبواعث القلق بخصوصية وبشكلٍ صريح وواضح 
غرس ثقافة الحب والإعجاب والشغف بالعلاقة     
بدلاً من التفتيش عن هفوات وزلات الشريكة أو الشريك في العلاقة ومواجهتهم بها على شكل انتقاد ولوم، يمكنك تدريب عقلك على البحث عن مميزات شريكك، ومشاركتها معها أو معه على شكل إطراء، لاحقًا يمكنك مشاركتها أو مشاركته بانزعاجك من أمرٍ ما تقوم أو يقوم به وإبداء رغبتك بعمل تعديلٍ ما     
تطغى التفاعلات الإيجابية على نظيرتها السلبية بنسبة 1:5 في العلاقة الصحية، أي يجب على الشريكة أو الشريك القيام بخمس تفاعلات إيجابية لمعادلة أثر تفاعل سلبي واحد


تحديد موعد أُسبوعي أو شبه أُسبوعي لإمضاء وقت خاص بالشريكين

 
يفضل تحديد يوم واحد كل أُسبوع ليقوم الشريكان خلاله بعمل نشاط خاص بهما كزوجين، مثل الخروج في موعدٍ على العشاء، أو مشاهدة فيلم معًا، أو إمضاء وقت حميمي لوحدهما في المنزل. يُبين تحديد موعد أسبوعي أو شبه أسبوعي والالتزام به لإمضاء وقت خاص بكما، بأنّك تهتم به وتحترمه وبأنَّ علاقتكما معًا هي أولوية بالنسبة لك