يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

هل أصبحت جريمة غسل الأموال.. مشروعة؟!

القارئ: شذى فيصل
المصدر: القبس
بلد النشر: الكويت
تاريخ النشر:  2020-01-22
3
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

تعد جريمة غسل الأموال من أخطر الجرائم الاقتصادية الحديثة، التي ظهرت بسبب النهضة التكنولوجية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وساعدت وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار هذه الجريمة بشكل موسّع.

وبما أن هناك تأصيلاً تاريخياً لجريمة غسل الأموال متمثلاً في أعمال القرصنة البحرية، وبالأخص الجرائم التي نُفّذت من قبل عصابات في المحيطين الأطلنطي والهندي، اللذين تمت من خلالهما عمليات سرقة لأطنان من المجوهرات، وعملوا على استثمارها في مشروعات تجارية بهدف إخفاء الجريمة ومصدر هذه الأموال.

وغسل الأموال عبارة عن عمليات اقتصادية ومالية مركّبة، يهدف مرتكبوها الى إضفاء الشرعية على هذه الأموال المتحصّلة من الأنشطة الإجرامية.

ولجريمة غسل الأموال مراحل محددة، يتبعها مرتكبو تلك الجريمة؛ فمرحلة الإيداع والتوظيف لهذه الأموال تعد المرحلة الأولى للدورة المالية، ومن خلالها يتم تحويل الأموال الى ودائع مصرفية أو لمحال خاصة بالعملات الأجنبية، او يجري توظيفها لدى شركات مالية لشراء عقارات أو عمولات او استيراد وتصدير؛ فالمرحلة الأولى من أصعب المراحل، لان التعامل فيها يكون مباشراً مع المؤسسات المالية والبنوك، وقد يكون أكثر عرضة للاكتشاف من قبل الأجهزة الأمنية.

وتعتبر مرحلة التغطية والتمويه المرحلة الثانية لهذه الجريمة، التي تتضمن الكثير من العمليات المالية المركّبة والمعقّدة؛ كالتحويل من حساب لآخر مرات عدة، بهدف التمويه أو التحويل لحسابات متفرّعة، فالملاحقة بهذه المرحلة تكون صعبة، وذلك بسبب تدخّل التكنولوجيا الحديثة والتحويلات الالكترونية.

أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة الادماج والتطهير، وهي عملية تحتاج دمج الأموال المتحصّلة بطريقة مشبوهة وغير شرعية بأموال ذات مصدر شرعي، من خلال التعاملات الاقتصادية المشروعة. فيتم من خلالها استبعاد الشبهة والصفة غير المشروعة لهذه الأموال، فهي المرحلة المعلنة للعامة، وتعتبر هذه المرحلة هي مرحلة الأمان للمجرمين، ولأنه من الصعوبة اكتشاف تدوير هذه الأموال من قبل السلطات.

وتتمثّل طرق وأساليب غسل الأموال، من خلال شراء السيارات الفارهة والتحف والمجوهرات والعقارات، وتكون أيضاً من خلال انشاء الشركات والمطاعم والفنادق، وما هي بالواقع إلا وسيط مالي لعملية غسل الأموال، وتكون جميع التعاملات المالية فيها نقداً وبسعر أكبر من قيمتها الأصلية، ومن ثم بيعها من جديد، ولو بسعر أقل، ولو كان البيع فيه نسبة من الخسارة المالية.

فقد استغل الكثير من الأشخاص هذه العمليات للاستفادة والثراء غير المشروع، وأصبحت المجاهرة بهذا الثراء المفاجئ وأسبابه غير المقنعة في العلن، فهل سألتهم الحكومة: من أين لكم هذا؟