يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

نيويورك وفلسطين.. بين كلمة الملك وغداء ترمب

الكاتب:
القارئ: معن صافي
المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2019-09-25
4
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

تُرى هل أخذ الملك قسطاً من النوم؟ ومتى أخذ لحظات راحة خلال الأسبوع الماضي؟ وهذان سؤالان تستدعيهما سفرته الأخيرة التي كانت وجهتها النهائية نيويورك، ولكنّ التوقّف كان في ألمانيا، وخلال ذلك كلّه كانت عشرات الإجتماعات، واللقاءات الصحفية، وساعات العمل الطويلة، وفلسطين والأقصى هما العنوان الأصيل.

التتويج، كان في إلقائه كلمة الأردن أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي سيتساءل المحللون والمراقبون: لماذا أتت في وقت يستضيف فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الأمم المتحدة غداء لقادة عالميين، وبالطبع لم يحضره الملك، والإجابة حاضرة ومؤكدة: هناك مسافات مستحيلة تُباعد بين ما يطرحه رئيس البيت الأبيض في «صفقة القرن»، وتبنّي وجهة نظر إسرائيل المتعسّفة، وبين موقف الأردن غير القابل للمساومة.

خلال أسبوع بنهاراته ولياليه، كان الملك يؤكد للعالم بأسره على المؤكّد الأردني: لا مجال لإلغاء حلّ الدولتين، وليس هناك من فُرصة لحلّ الدولة العنصرية الواحدة، وما من شيء يستطيع أن يسلب حقوق الشعب الفلسطيني الدولية بالمساواة والعدالة وتحقيق المصير.

والملك، وحين يستحضر قول والده الراحل الحسين، على المنبر نفسه قبل أربعين سنة: «لا للإحتلال وأية محاولات لشطب عشرات القرون من التاريخ والتراث والرموز الروحية والحضارية والأخلاقية من عقل العالم وتاريخه»، فإنّه ينطق بلسان كلّ شريف في العالم، ويعبّر عن كل الأردنيين والفلسطينيين والعرب والإنسانية الصافية جمعاء.

كلّ كلام الملك كان يخرج من القلب والعقل والضمير، وحتّى تعبيرات وجهه فقد كانت تمتلئ بالغضب النبيل، واستصراخ العالم بأنّ الظلم لا يمكن أن يستمر، وكما قال خلال لقاء ما خلال سفرته: الصمت لم يعد خياراً، ولهذا كلّه ولغيره أيضاً، فنحن معه، وخلفه، وللحديث بقية.