يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

نهايات تشبه أصحابها

القارئ: رند العلمي
المصدر: الغد
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2019-12-23
5
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

لا شك بأن التفاصيل والمعاملات التي نقوم بها، هي دين يرجع إلينا وفوقه في كثير من الأحيان، فوائد أو ربما أضرار لم نكن نحسب لها حسابا، ولكنها بشكل أو بآخر تعود علينا بما يتناسب مع ما جنته أيادينا في الماضي.
هذا الكلام ليس جديدا، وموروثنا الأدبي والتاريخي وحتى الخرافة منه، زاخر بقصص تملؤها العبر والحكم التي نعتبر منها أو لا نعتبر، لكنها حاضرة ومتجددة ومتشابهة كثيرا مع بعضها بعضا.

الرجل الذي قضى معظم حياته في ممارسة الظلم والتنكيل بالضعفاء، وشتم ذوي القربي بأبشع المفردات، ونكاية الخالق بجبروته وقوته، والتخلي المتعمد عن أسرته مثلا أو أقربائه، خصوصا النساء منهم، وتعمد إهانتهن وإذلالهن بماله وسطوته.
هذا الكائن غير الإنساني لماذا نستغرب حين ينتهي به المطاف وحيدا معذبا مجردا من أي بادرة رحمة أو عون، يلقى نهايته وهو معلق بأمل واحد فقط؛ أن يعود إلى البدايات ويكون إنسانا طيب الخلق مع الآخرين، أنيسا هادئا ومتعافيا من أعصابه المشدودة، وأحكامه الظالمة المتجنية. فقط من أجل أن يجد في اللحظة الأخيرة من يشد على يده، ويدعو له بالرحمة.

وآخر عكس الأول تماما، في طيبته وكرم أخلاقه وحنانه وتقبله للخطأ مثلما يتقبل الصواب، الذي يفتح أبوابا ونوافذ للفرص والمحاولات، ويعرف كيف يعامل المرأة والأسرة بالحب والتفهم، ويقابل صحبه وأهله بترحاب وتواضع ومحبة، ولا يغلق الأقفال خلف الغاضبين والمستائين، لأنه يعرف ويقدس فكرة الثواب والعقاب، وجرد أخطاء الماضي من أجل الصفحات الجديدة. تجده في نهاية قصته في الحياة جميلا وادعا متقبلا لمصيره، وحوله يلتف أحبابه يبكون فراقه ويمسكون بكفيه بكل ما يملكون من قوة، لربما يمنحونه وريدا جديدا يضخ الحياة في جسده وروحه.

أعرف أن الحكايات ليست متماثلة تماما، رغم تكرار التفاصيل وإعادة تدويرها في صيرورة الحياة، كما النبوءة الثابتة. فكثير من القصص ينتهي بها عهد أبطالها في الدنيا بشكل مفاجئ أو غير متوقع، وربما لا تتناسب مع العبرة المتوارثة والأحكام المتداولة منذ الأزل.

لكن هناك في نهاية الأمر في العادة سر، أو حكمة أو لغز يحول نهايات هؤلاء لما يشبه الصدمة غير المتوقعة، لمن كان يعتقد بأن المصائر مكشوفة والأقدار محتومة بالتراضي، ما بين أحداث الحكاية ونهاياتها المنتظرة.
لعله من الذكاء بمكان، الاعتبار للسيناريو الأول الذي ينذر الناس بنهاياتهم، تبعا لما يدار خلال فترة الحياة، خصوصا فيما يتعلق بالأخلاق والمعاملات وردود الأفعال والنوايا. فليس من المعقول أن تمحو النهايات غير المتوقعة، حضور المنطق والعدالة. فـ”كل نفس بما كسبت رهينة”. والاستسلام لحقيقة الارتهان لما نزرعه في حياتنا الدنيوية، سوف نحصده في النهايات، هو أمر، لو أنه بعيد كما نظن بغرورنا أحيانا، ولكنه مكفول لو أردنا أن نكون عقلاء!