يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

نقابة الأطباء.. الوقت غير مناسب !!

المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2019-09-08
5
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

مع كل موظفي الدولة الحق في الشكوى من تدني رواتبهم، ومعهم كل الحق في المطالبة بتحسين تلك الرواتب التي تآكلت، ولم تعد تكفي لأبسط الاحتياجات الضرورية المتصاعدة.

ومعهم كل الحق في توجيه النقد للحكومات المتعاقبة لإخفاقها في إدارة مالية الدولة، والتصرف كدولة ثرية في الكثير من مجالات التّرفيّه، وعدم وضع أسس حازمة كأساس لبناء الموازنة العامة بحدود الإمكانات، ودون أي عجز.

ومعهم الحق في نقد محاولات القفز بالدولة، ماليا وإداريا، وفقا لاجتهادات شخصية من بعض المتنفذين، وفقدان الدولة لمشاريعها الاقتصادية التي تدعم موازنتها، وضياع عوائد الخصخصة، وارتفاع المديونية، وأعباء باهظة لخدمة الدين، وبطالة وفقر.

ومعهم الحق في نقد تمسك الحكومات بالكثير من الهيئات المستقلة التي استنزفت الكثير من موارد الدولة، وحولت الموظفين إلى طبقات، بعضها يحصل على رواتب خيالية، والبعض الآخر يعتاش على الفتات.

معهم كل الحق في ذلك.. ومعهم الحق في المطالبة بتحسين رواتبهم، والدليل على ذلك التعاطف مع كل المطالب، نقابية او غيرها ـ التي تندرج ضمن هذا السياق. واقتصار التحفظات على بعض آليات المطالبة لبعض النقابات.

ففيما يتعلق بنقابة المعلمين أجمع الأردنيون على ضرورة تحسين رواتب هذا القطاع المهم، وكانت هناك تحفظات على بعض التفاصيل المتعلقة بإدارة المطلب، وتعامل البعض مع المسألة بقدر من العاطفة، وتعامل آخرون مع القضية من منظور وطني، محكوم ببعض الاجتهادات التي تتفاوت التقييمات بشأنها.

وعلى رأس التقييمات الخاصة بتلك الحالة أن طرفي المعادلة استخدما أقصى ما لديهما من وسائل وما يمتلكان من إمكانيات دفعة واحدة ومنذ اللحظة الأولى، وتمترس كل طرف خلف موقفه، الأمر الذي صعّب من إمكانية التوصل إلى اتفاق.

اللافت هنا، أنه وسط تلك «المعمعة» خرجت علينا نقابة الأطباء لتطالب بتحسين أوضاع منتسبيها العاملين في وزارة الصحة. وذكّرت بوعد سابق محوره منحهم علاوة «بدل عائدات التقارير الطبية للعمالة الوافدة».

بالطبع نحن مع الأطباء.. ومع تحسين أوضاعهم.. ورواتبهم.. لكننا نتساءل: «هل الوقت مناسب لمثل هذا المطلب؟».

فالكشف عن مطلب كهذا في مثل هذا الوقت يمكن أن يتم توظيفه في أغراض مختلفة، وقد لا يؤخذ بحسن نية.. حيث جرى توظيفه من قبل الحكومة لدعم موقفها المتشدد ضد مطلب المعلمين.

ومن المرجح أن ينعكس التشدد على مطلب الأطباء.. من نفس الزاوية، وتحت مبرر الخوف من أن الاستجابة لأي مطلب قد تفتح أبوابا كثيرة.

نعلم أنه لا حل سحريا لهذه الإشكالية، لكن الحل الأسلم أن تعيد الحكومة ترتيب شؤونها المالية وتضع برنامجا لتعديل الرواتب، وتسارع إلى إلغاء كافة الهيئات ومجالات الإنفاق المكلفة. وأن تضع أول موازنة تقشفية للعام المقبل لا يكون فيها أي عجز.