يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

نانسي

القارئ: رند العلمي
المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-01-06
5
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

... تابعت ما كتب أمس, على الفيس بوك من قبل الناس حول تصفية قاسم سليماني.. هنالك من صمت وهنالك من لم يعرف قاسم سليماني, وهنالك من تجاوز القصة..وقلة قليلة نشرت تعليقات مرتبطة, بإرث هذا الرجل... في العراق ما أنتج من مليشيات.

في ذات السياق تابعت ردة فعل الناس, حول زوج نانسي عجرم وقيامه بقتل لص سوري حاول التسلل (للفيلا) الخاصة به, في هذه الحادثة لم يكن هنالك حياد فالجميع كان مع زوج نانسي، وتواردت التعليقات.. تباعا, وبعضهم أكد أن اللص لو لم يقرر الدخول لغرفة نانسي والبنات لما أطلق الزوج عليه النار.. والبعض طالب بالإفراج الفوري عن زوجها, وهنالك مغردة إسمها تهاني أكدت أن نانسي تزوجت رجلاً حقيقياً ولو أنها تزوجت فنانا لما فعل ما فعله طبيب الأسنان.

يبدو أن الشعب الأردني لايعرف تبعات غياب قاسم سليماني عن المشهد؟.. لايعرف أن بنى المليشيات الشيعية في العراق وسوريا ستتأثر, لايعرف مثلا أن اغتياله يفتح عهدا جديدا من المواجهة مع الغرب, ولا يعرف أن أدوات الصراع مع إيران أصبحت مباشرة ودموية... لكنه حتما سيعرف أن سجن (جوز نانسي) سيعني غياب نانسي عن (فويس كيدز)... ويعرف حتما أن نانسي ستتأثر نفسيتها كثيرا, وربما لن تشارك في حفلات دبي القادمة, ويعرف حتما.. أن نانسي وبدافع الحزن ربما ستغني أغنية جديدة لزوجها من شاكلة: (اشتأتلك يا أبو مسدس)... وسيعرف أن نانسي ستغير?الفيلا.. وربما ستخضع لعلاج نفسي قصير الأمد لتحسين نفسيتها المحطمة.

ما تم تداوله على الفيس بوك عن زوج نانسي, أضعاف ما كتبه الناس عن اغتيال سليماني... والسؤال لماذا؟..

النظام السياسي الإيراني نظام عقائدي, وأنتج أذرعه في العالم العربي.. عبر نشر الإيدلوجيا الشيعية, عبر غسل الأدمغة... كل المليشيات التي أنتجها سليماني.. كانت تستهدف العقول, وتزجها في خانة خدمة أهداف الثورة..في النهاية سليماني كان يملك وعيا سياسيا مليشياويا.. وكله لخدمة إيران والمذهب... لهذا قامت أميركا بتصفيته.

بالمقابل نحن وعينا موزع بين الحزن على زوج نانسي عجرم، وأحيانا الحزن على بعضنا... وفي بعض الأحيان نتناول قضايا صغيرة, وصراعاتنا تحولت من حوارات العقل إلى الشتائم والسباب على الفيس بوك.. والغريب أن (100) ألف أردني صارت هوايتهم أن يتابعوا ما يبثه أحد المساكين على الفيس بوك.. ويضحكون معه.

كل دول العالم, تفقد قادتها وزعماءها ومناضليها..لكنها ترفض فقدان الوعي الجمعي الذي تملكه شعوبها... ونحن أو شيء قمنا بالتضحية به هو وعينا.. لهذا ليس غريبا أن يحتل زوج نانسي الأخبار... فمستقبل المنطقة ليس مهما بقدر أهمية نفسية نانسي.