موسم الاحتجاج الشعبي

القارئ: شذى فيصل
المصدر: الدستور
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2019-11-07
0

العالم يغلي بالحراك الاحتجاجي، لربما أن الدوافع والاسباب تختلف من بلد الى آخر. ولكن ثمة مشترك في المطلب الاجتماعي والمعيشي والعدالة الاجتماعية والحاكمية الرشيدة. وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورا كبيرا، وفي زمن الفيس بوك يبدو أن منظومة العولمة قد تصدعت، وان الراسمالية العالمية في أشد ازماتها، ويبدو أن الديمقراطية التمثيلية بمفهوها الكلاسيكي «صندوق اقتراع» تتراجع ويحاصرها نفوذ لقوى لا مرئية وجماعة الظل وقوى الضغط.

الاحتجاج الجديد يبدو انه مختلف عن الاحتجاجات الكلاسيكية، انتفاضات شعبية عفوية ليست خارجة من رحم حزبي ونقابي ، في لبنان ما اشعل الاحتجاج قرار الحكومة فرض رسوم على خدمة الواتس اب، وفي تشيلي احتجاج اندلع بسب رفع الحكومة لاسعار بطاقات القطار.

ما يجمع الاحتجاجات رفعها لشعارات وطنية جامعة، ففي بيروت وبغداد والجزائر رأينا أن الجامع المشترك وطني عام، وان اعلام البلاد استظل تحتها كل المحتجين دون استثناء، وبعيدا عن الطائفة والاثنية والهويات الفرعية والجانبية، وما يعتبر خطوة نحو فكرة الدولة المدنية والمواطنة.

النسخة الثانية من الربيع العربي كشفت أن اخفاقا عربيا في بناء دولة ما بعد الاستقلال «الدولة الوطنية»، ولربما أن الفرصة التاريخية قد حانت لكي نخرج من نفق التشوهات العصبية والطائفية والاثنية والشللية والجماعية.
تلاقي الحراكات الاحتجاجية على مستوى العالم وتحديدا الجنوب من امريكا اللاتينية الى الشرق الاوسط وافريقيا يكرس انطباعا بان ثمة تصدعا وانشقاقا في النظام العالمي الراسمالي بكل جبروتها وسلطتها وتحالفاتها.
العالم بلا شك انه يتحول ويتغيير بدناميكية، احتجاجات وثورات وعنف شعبي، وثورات مضادة. الاسئلة كثيرة المطروحة اجتماعيا ومعيشيا واقتصاديا وسياسيا ترتبط بالحاكمية الرشيدة وعدالة التمثيل والفساد.
والعالم في لحظة تاريخية صعبة، ولابد من تسويات جريئة في المنهج والممارسة للانتقال الى مربع ما بعد الاحتجاج وبناء الدولة.