مَنْ يحارب مَنْ في سورية الجريحة؟

القارئ: شذى فيصل
المصدر: الرياض
تاريخ النشر:  2020-02-17
3
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

قيل لنا في بدايات الأزمة السوريّة (مارس 2011) إن ما يجري في سورية هي ثورة شعبيّة. وتوالت الأحداث لتتكشف عن الكثير من الألغاز والتناقضات، توحّش النظام وضيّعت الفصائل المعارضة بوصلتها حتى بات أكثر من 10 ملايين سوري بين مهاجر أو مهجّر، واليوم وبعد تسع سنوات عجاف هل اتضحت صورة النزاع في سورية، وهل عرفنا الآن مَنْ يحارب مَنْ؟

الواقع أن النظام السوري يواجه كل الفصائل المعارضة له بشراسة، ولأجل هذا استجلب إلى صفه تجار الدم والفتنة من كل صنف وملّة. وعلى ذات الخط أعلنت التنظيمات المتطرفة (التي اختطفت حلم السوريين) حربها على النظام وعلى كل جميل في سورية. وهكذا تقاطر أشقياء الأرض إلى سورية تحت كل شعار وخلف كل راية، وباشرت تنظيمات الفوضى تجارة الدم والمبدأ وتنشيط مزادات الضمير والولاءات، ولكل فصيل مفتيه وقضيته وخليفته بل وحتى فرق التصفيات والاغتيالات للمعارضين داخل التنظيم.

ورأينا عشرات الأسماء (لشركات مقاولات) رفعت شعارات مناصرة سورية والسوريين مثل جبهة النصرة (جبهة فتح الشام/ هيئة تحرير الشام) وتنظيم الدولة (داعش) ثم ظهر مجلس سورية الديموقراطيّة وقوات سورية الديموقراطيّة ومع وقبل كل أولئك عشرات الفصائل والألوية التي تتشكل وتنتهي مع كل رزمة مال تأتي من هنا أو هناك. وعرفت أرض سورية (بإشراف ملالي طهران) مجرمي حزب الله من لبنان، ومقاتلين طائفيين مأجورين من أفغانستان تحت لواء "فاطميون"، ومن باكستان أتى "الزينبيون" وكل المسعورين بعقد التاريخ رافعين رايات ثارات الحسين لتستمر الحرب العمياء مستعرة.

لا يمكن أن تعيش حرباً أهليّة كل هذه السنوات ما لم يكن هناك مستثمرون خبثاء في الدماء والدمار، وفي سورية لم يعد الصراع بين المكونات السوريّة واضح الاتجاه، بعد أن تحولت معظم هذه المكونات إلى أدوات رخيصة في صراع غريب عجيب. على ثرى سورية قواعد ووجود عسكري واستخباراتي للولايات والمتحدة ودول أوروبيّة منها فرنسا وبريطانيا وألمانيا.

وعلى تخوم سورية نرى عسكر "أرطغل" يغير هنا وهناك، وفي الداخل السوري تتبختر كتائب "كسرى" بحثاً في كل مبرر للقتل والدمار، وعلى وقع الفوضى تتراقص على أرض الشام ألوية "القيصر" أمام القسيس القادم من ركام "الدين أفيون الشعوب" ليبارك القتل والقتال باسم الرب.

ويبقى السؤال ماذا يريد الفرس والروم الأتراك من سورية؟

  • قال ومضى:

    خصومك قد يتربصون بك، ولكن لن يخونك إلاّ أولئك الذين منحتهم ثقتك