يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

من تويتر إلى العصر الحجري

القارئ: شذى فيصل
المصدر: القبس
بلد النشر: الكويت
تاريخ النشر:  2019-11-02
2
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

أعزائي القراء، منذ فترة انقطعت عن كتابة مقالي الأسبوعي، لكن هاجس الكتابة كان يؤرقني، ويلح عليّ قلمي أن أعود إلى فضائه من جديد، وما كانت عودتي لكتابة المقال بعد كل هذا الانقطاع إلا لسببين:

الأول: الرغبة في الكتابة، أو كما يسميها أهل الأدب شهوة القلم إذا صح التعبير، والثاني: كثرة الأحداث والسجالات حول بعض القضايا المثارة، والتي تحتاج من كل صاحب رأي أن يدلي برأيه أمامها، وأمام ما يجري في الساحة السياسية والاجتماعية عموماً، منطلقاً من أن كل رأي وكل مشاركة محمودة؛ لأنها تأتي من باب إثراء النقاش وإغنائه بما يعود بالخير والفائدة على وطننا الحبيب.

هناك الكثير من الأشياء يتم تداولها – برأيي - من زاوية غير موضوعية، ولابد أن يكون لنا رأي واضح فيها، لذا اخترت أن أبدأ بموضوع أساسي وهو موضوع الحريات. ومن عجائب الأمور أننا في الوقت الذي نحتفل فيه بالذكرى الـ٥٧ لإقرار الدستور الكويتي - التي تحل علينا بعد أيام - تتعالى بعض الأصوات الغريبة هنا وهناك، مطالبة بإغلاق موقع تويتر في الكويت، إما عن طريق قضايا ترفع أمام المحاكم، أو من خلال تشكيل رأي عام - وهمي ومضلل - بأن تويتر هو سبب الإشاعات والفوضى.

ولا يخفى على عاقل أن هذه التحركات والمحاولات هي الفوضى بعينها، وإن عبّرت عن شيء فإنما تعبر عن رغبة البعض ممن يريدون إرجاع الكويت الى العصر الحجري. إن حجة هؤلاء بأن تويتر هو باب لتفشي الإشاعة والفوضى ما هي إلا لازمة يرددها أنصار حجب الحريات في كل زمان ومكان، فمن نافلة القول ان كل من هم ضد الحريات يجدون في كل حرية مهما كانت صغيرة باباً للفوضى، وضربا للوحدة الوطنية، الى آخر ذلك من كلام جاهز ومعلّب، ولو عدنا للتاريخ القريب والبعيد لوجدنا أن كل أعداء الحريات في العالم برروا مواقفهم بضرورة سد أبواب الفتن، وكف الإشاعات، والحفاظ على مصلحة الوطن، وغير ذلك من الكلام المتخشب الذي يردده أنصار مصادرة الحريات، فهؤلاء لا يفهمون سوى الثنائية العدمية القائلة: القمع أو الفوضى، وكأن الفوضى على الأبواب، وبمجرد التعبير عن رأي هنا وهناك ستطل برأسها وتعصف بنا، ويتجاهل هؤلاء أن الإنسان خلق حراً، كما يتجاهلون أن الحرية تولّد المسؤولية وليس الفوضى،

فالإنسان الذي تُنتقص حريته لا يشعر أنه يعيش في بلده بل في بلد آخر يعاديه، فالحرية شرط أساسي ليتمتع الإنسان بالمواطنة وليشعر أنه في وطنه، هذا الشعور الذي يولد الحرص الكبير على الوطن، وعلى تقدمه واستقراره، وينمي حس المسؤولية النبيل. *** «Catalyst» مادة حفّازة: دستور + حريات + شعب= دولة حقيقية