يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

من أوراق المئوية: الوحدة الأردنية الفلسطينية

القارئ: شذى فيصل
المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2021-03-23
0
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

من بين أوراق الملك المؤسس عبداالله الأول ابن الحسين، خلال خوض الجيوش العربية معركة الدفاع عن فلسطين في 15 أيار 1948م، ما قاله الملك المؤسس في وقت بدأ فيه الحديث عن الوضع السياسي الفلسطيني. إذّ يقول الملك المؤسس «إن الوقت ليس وقت فتحٍ وطمعٍ ولكنه وقت جهاد وجلد.. وكان ما كان في فلسطين أثناء فترتي القتال الأولى والثانية، وبعد الهدنة الثانية بحثت اللجنة السياسية للجامعة العربية أمر إنشاء حكومة فلسطينية، ولكن الحكومة الأردنية عارضت هذا الاقتراح معارضة شديدة لأسباب وجيهة.. أما الهيئة العربية العليا فكانت مقتنعة بضرورة تنفيذ الفكرة، وشجعتها على ذلك بعض الدول العربية». إنّ معارضة الملك المؤسس لهذه الفكرة، جاءت من إدراكه من أن تنفيذها لن يكون إلّا أكثر من إعلانٍ رمزيٍ لا قدرة فعلية للدفاع عن الأراضي العربية الفلسطينية، وكان هذا الموقف الأردني مدفوعاً بموقف سكان الضفة الغربية المتفق مع وجهة نظر الملك المؤسس. كما إنّ هذا الموقف جاء نتيجة حتمية لما بذله شهداء القوات المسلحة الجيش العربي الأردني، من صون لعروبة فلسطين. وبين الوثائق التي توضح وجهة النظر هذه كتاب من الملك المؤسس إلى عبداالله النقراشي، وجاء فيه «إنّ دولتكم على علمٍ أن دول الجامعة العربية تدخلت لإنقاذ فلسطين منكرة للتقسيم والتجزئة، عاملة على حفظ شرف العرب والإسلام التاريخي، وتعلمون أيضاً، أننا نخشى على سلامة بلادنا ومركزها من أيّ دولةٍ ضعيفة قد تكون في فلسطين، تنتسب إلى العرب فتضعف عن البقاء». وقد كان لهذه الرؤية صداها في إحدى مؤتمرات الوحدة الأردنية الفلسطينية الذي عقد في عمّان في كانون الأول 1948م، برئاسة الشيخ سليمان التاجي الفاروقي. وقد تمخض عن المؤتمر مقررات هامة، هي: شكر الدول العربية على جهودها تضحياتها والطلب إليها بالمواصلة لإنقاذ فلسطين، بالإضافة إلى القول بالوحدة الأردنية الفلسطينية، واعتبار فلسطين وحدة لا تتجزأ، وكل حل يتنافي مع ذلك لا يعتبر حلا نهائياً. إضافة، إلى أنه لا يمكن للبلاد العربية أن تقاوم الأخطار التي تجابهها فلسطين، إلا بالوحدة القومية الشاملة ويجب البدء بتوحيد فلسطين مع شرقي الأردن مقدمة لوحدة عربية حقيقية.
كما بايع المؤتمر الملك عبداالله الأول ابن الحسين ملكاً على فلسطين كلها، محيياً الجيش العربي الباسل
والجيوش العربية التي حاربت دفاعاً عن فلسطين.
وشدد المؤتمر على ضرورة الإسراع بعودة اللاجئين، بالإضافة إلى اقتراحه بوضع نظام انتخاباتٍ لممثلين عرب
عن فلسطين يستشارون بأمرها.
هذه المقررات بلغت إلى الجامعة العربية، ودول العالم كافة، وبعد انقضاء المؤتمر التقى الملك المؤسس
بأعضاء المؤتمر بالشونة، وألقى رئيس بلدية الخليل علي الجعبري ًكلمة طلب فيها بتبني هذه المقررات من
قبل الملك المؤسس، وتبعها تبني مجلس النواب الأردني لهذه المقررات.
إنّ أهمية هذه الوثائق، بأنها تشرح الأجواء والتضحيات والبذل الهاشمي لأجل فلسطين، وتعطي صورة عن
أول وحدةٍ عربيةٍ حقيقيةٍ جامعةٍ أسست لوحدة مصير الشعبين، ولعلاقة حقيقية بين الأردن والقضية
الفلسطينية