منابر

القارئ: رند العلمي
المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-02-01
2
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

... في العالم العربي، لو بقي الإعلام يشتم ترمب ونتنياهو ويحارب صفقة القرن لـ (5) أعوام قادمة فهل سيغير شيئاً... هل سيلغي الصفقة؟ أو مثلاً يجعل ترامب يتراجع.. حتماً لا. بالمقابل لو شتمت (كيم كاردشيان) ترمب، فهي حتما ستغير في رأي الجمهور, وهي حتما ستشكل بعض القلق للحزب الجمهوري، وربما ستأثر على نتيجة الانتخابات القادمة.

لنفترض أن (رونالدو) رفض لعب مباراة احتجاجاً على صفقة القرن، حتماً سيكون تأثير هذا الرفض على مئات الملايين من البشر في هذا العالم أكبر من تأثير كل الإذاعات ومحطات التلفزة والصحف العربية.. علماً بأن ما أنفق على هذه المؤسسات يتجاوز المليارات، ورونالدو توقف سعره كلاعب عند (200) مليون يورو.

لا أحد يقرأ لنا في العالم، نحن ننتج الصحف لأنفسنا فقط، والتلفزيونات ننتجها.. لتمجيد أعمال الحكومات، والمحطات الإذاعية جزء منها للدلع والجزء الآخر لجمال البشرة.. وبعضها أنتج من دون هوية.

بالمقابل مجلة مثل (الدير شبيغل)، إذا نشرت تقريرا عن الاتحاد الأوروبي مثلاً، فقد يهتز البرلمان الأوروبي وتقاريرها تناقش على أعلى مستويات القرار، وقد تتعاطى أجهزة استخبارية غربية مع التقرير بمزيد من التحليل.

حين ماتت الأميرة (ديانا)، لم يهتز العالم لوفاتها بقدر ما اهتز للأغنية التي كتبها وغناها المطرب الإنجليزي (إلتون جون) وتحمل اسم: شمعة في الريح... هذه الأغنية أبكت الملايين من البشر حول العالم، والشعب الإنجليزي أيقن أن ديانا تحتاج لأغنية تخلدها أكثر من تقارير (البي بي سي)...

كل المنابر الإعلامية التي أنتجناها في العالم العربي، هي منابر إما للتحريض على بعضنا أو لتمجيد بعضنا، أو لتجهيلنا كلنا، للان لم نخلق منبراً موجهاً للعالم يحمل قضيتنا..

في النهاية علينا أن نقبل حقيقة مؤلمة وهي: أن (كيم كاردشيان) تؤثر في الرأي العالمي أكثر منا جميعاً.