يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

مكافحة البطالة.. أين الخلل؟

القارئ: شذى فيصل
المصدر: الغد
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-10-03
1
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

كلام في غاية الأهمية والعمق الاقتصاديّ القاه كُلّ من الوزيرين السابقين الدكتور جواد العناني وسمير مراد حول البطالة وتعقيبهما على الورقة المتخصصة التي اعدها المتتدى الاقتصاديّ الأردنيّ حول البطالة والتي تعتبر وثيقة اقتصاديّة تمكّن صانع القرار من الإحاطة الكاملة بهذا التحدي الكبير والذي يشكّل الكابوس الأكبر على الأمن الاقتصاديّ والاجتماعيّ للمملكة في المرحلة المقبلة.
الانطباعات التي خرجت بها بعد حديث أعضاء المنتدى مع المحاضرين يستحق المشاركة مع جمهور المهتمين بشأن البطالة وتحدياتها.
أكثر شيء مقلق في نتائج البطالة ان الحُكومات كُلّما دفعت أموالا أكثر لمكافحة البطالة من خلال التشغيل والتأهيل تكون النتيجة مزيداً من الارتفاع في مُعدّلات البطالة، ففي العام 2015 كانت البطالة 11.8 بالمائة، والموارد الماليّة التي وجّهت لمناقشتها من خلال وزارة العمل وصناديق التدريب المهني والتشغيل وغيرها من مؤسسات معنية بالتشغيل كانت بقرابة ال350 مليون دينار، واليوم وبعد 5 سنوات تضاعف رقم البطالة بشكل مخيف ووصلت نسبته 23 بالمئة، مع ارتفاع أيضا في موارد الدولة الموجّهة لمكافحة هذا الكابوس.
هنا نتساءل كيف تم اكتشاف هذا الرقم بهذا الشكل طيلة الخمس سنوات الماضية دون ان يكون هناك مراجعة لما يتم عمله من إجراءات وخطط في التصدي لمكافحة البطالة، ومعرفة نتائج ما يتم عمله.
للأسف، اعتقادي الشخصي ان ما وصلنا اليه في هذا الشأن تحديداً هو نتيجة مباشرة لغياب العمل المؤسسي في مكافحة البطالة، فالمشاريع والخطط كثيرة ومتعددة والموارد متوفرة أيضا، لكن مزاجية المسؤول وغياب الأطر الرسميّة التي تتبع الإنجازات وتدقق فيما آلت إليه الأمور كانت غائبة عن المشهد، وغالبية البرامج التي نشاهدها اليوم في التشغيل والتوظيف هي اختراعات موسمية لا تتجاوز مدة صلاحيتها أمر بقاء الوزير في وزارته.
الجميع في الجلسة الحوارية والتي لا أستطيع إلا ان اصفها ب”الرائعة” من حيث النقاش العلميّ والاقتصاديّ المسؤول، حيث اتفقوا على انه لا يوجد ما يسمى بثقافة العيب، وان الأمر بحاجة إلى تحسين لظروف العمل بشكل عام.
وهنا أستطيع القول اننا في الأردن ونتيجة الممارسات الرسميّة الضعيفة في الرقابة على مناخ العمل، استطعنا ان نخلق بيئة في تمايز في العمل لصالح العمالة الوافدة، فقلة الرقابة على حقوق وأساسيات العمل جعل من العامل الوافد أكثر جذبا لأرباب العمل من غيره.
نعم سلوكاتنا وإجراءاتنا الرسميّة منعت العامل الأردنيّ من الحصول على فرصته الكاملة في التقدم للحصول على عمل مثله مثل العامل الوافد في غالبية الأعمال والمهن الحرفيّة، فالعامل الواحد يتمتع بحرية العمل الكامل دون أيّة ضوابط، فهو يعمل لساعات طويلة، دون أيّة متطلبات مثل التأمين الصحيّ أو الاجتماعيّ او الماليّ أيضا، وهذا لا يمكن ان ينطبق على العامل الأردنيّ، فالاساس ان تكون حقوق العمل متساوية للجميع، وهذه ليست منة من أحد، وانما هي حقوق أساسية لا بد من توفرها بأي عمل حتى يتساوى الجميع، ولنا تجربة رائدة في ذلك بالقطاع الصناعي الذي كان يعمل به قبل 15عاما اكثر من ٤٥ ألف وافد، واليوم يشكّل الأردنيون الغالبية العظمى في غالبية انشطتها واعماله، وهذا ناتج عن تنظيم عمل القطاع وتثبيت حقوق العاملين فيه من تأمين صحي وضمان اجتماعي، واجور لائقة ومرنة مع نظام موصلات وغذاء جعلت الأردنيّين يقبلون على العمل بهذا القطاع.
الكُلّ متفق انه لا حلّ لمشكلة البطالة دون ان تتعزز مفاهيم الشراكة الحقيقية بين القطاعين الخاص والعام وغير ذلك ستبقى مخرجات التدريب المهنيّ غريبة عن متطلبات التنميّة واحتياجات القطاع الخاص.
ورقة المنتدى الاقتصاديّ الأردنيّ حول البطالة وثيقة اقتصاديّة في غاية من الأهمية، تشكّل هي ومثيلات لها خارطة طريق حقيقية لوضع الجهود الرسميّة على السكة الصحيحة في معالجة تداعيات البَطالة وكيفية التصدي لها في المرحلة المقبلة.