يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

“مصابون يتجولون بيننا”.. غياب الالتزام بـ العزل المنزلي “استهتار” يهدد حياتنا!

الكاتب:
القارئ: شذى فيصل
المصدر: الغد
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-11-07
4
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

“هل هي أزمة أخلاق”؟.. أو “استهتار مقصود بصحة وحياة الآخرين”.. آلاف من الأشخاص يخضعون حاليا للعزل المنزلي، بعد تأكد إصابتهم بفيروس كورونا، وبالرغم من الرقابة الذاتية والتزام الكثيرين بمرحلة الحجر وعدم مخالطة الآخرين ريثما يتعافون من المرض؛ إلا أن هنالك عددا من الأشخاص “يعيشون بيننا”، لا يلتزمون داخل البيوت، ويتجولون هنا وهناك، ويمارسون حياتهم الطبيعية رغم معرفتهم بخطورة نقل العدوى لغيرهم والتسبب بالأذى لهم.
تفشي الوباء وازدياد الحالات بطريقة مرعبة، لم يمنع هؤلاء “المستهترين” من التخلي عن المسؤولية الأخلاقية والإنسانية التي تقع على عاتقهم، وفق مختصين، فالأعراض الخفيفة وعدم ظهورها بشكل واضح جعلت هذه الفئة تحلل لذاتها ممارسة حياتها الطبيعية ومخالطة الآخرين، والذهاب أحيانا للعمل، وبالتالي تعريض حياة غيرهم للخطر.
ويعتبر المختصون أن هؤلاء الاشخاص لا يقلون خطورة عن “المجرمين”، فهم يتخلون عن انسانيتهم تماما ويعرضون حياة غيرهم للخطر، بأنانيتهم وغياب حس المسؤولية لديهم.
وكانت دائرة الإفتاء أكدت أن المصاب بمرض معد مثل “كورونا”، أو يشتبه بإصابته به، يحرم عليه مخالطة سائر الناس، حتى لا يكون سببا في نقل العدوى والمرض إليهم.
وأفاد بيان دائرة الإفتاء الأردنية أن الفتوى الجديدة القصد منها هو تجنب نقل العدوى وما يترتب عليه من أضرار خاصة و عامة، وكذلك الإضرار بالبلد وأمنه الصحي والاقتصادي بشكل عام، وتعطيل مصالح العباد والبلاد.
وحرمت الفتوى الأردنية على المُصاب بالمرض المعدي أن يصلي في المسجد، أو أن يخالط الناس في أماكن تجمعاتهم، ويعتبر آثما إن فعل ذلك، داعية إلى التزام المصاب بالحجر الصحي والتوجيهات الاحترازية الخاصة بفيروس كورونا.
ويرى الاختصاصي الاجتماعي الدكتور محمد الجريبيع، أنه ورغم حالة الانتشار المجتمعي للوباء وحالة التخبط والارتباك، فإن هنالك مصابين بكورونا يقنعون أنفسهم للأسف بأن ما يعانونه لا يتعدى “انفلونزا عادية”، وذلك قد لا يمنع من الخروج ومخالطة غيرهم، إذ يفتقدون أدنى درجات الالتزام والمسؤولية، وغياب الاحساس بالآخر.
ويتابع “خوفنا من المرض يتضاعف دائما بسبب القلق على من حولنا”، بالتالي فإن هؤلاء الأشخاص يفتقدون لهذه الميزة، ويعيشون حالة من المكابرة، مبينا أن ذلك يشير الى “أزمة أخلاق وغياب احترام حقوق الآخرين وقيم المحبة والانسانية”، إذ ان هؤلاء لا يملكون أي حس بالمسؤولية، ما يتطلب أن يكون هنالك عقوبات رادعة.
وفي ذلك يذهب الاختصاصي التربوي الدكتور عايش مدالله النوايسة الى أن وجود هذا النوع من الأشخاص الذين لا يهمهم صحة غيرهم، يشكل خطرا كبيرا على المجتمع، مبيناً أن “لدينا اشكالية كبيرة بضغف الوعي وغياب المسؤولية، فلا يزال هناك أشخاص مقتنعين بأنها مؤامرة وان المرض غير موجود، الى جانب ان ضعف الثقة بين الناس والاجهزة المعنية، كلها أمور ساعدت في تشجيع هذه التصرفات غير المسؤولة وزيادتها.
ويعتبر النوايسة أنه لابد من تفعيل العقوبات الرادعة، لأن هناك أشخاصا قد يتسببون بقتل غيرهم بسبب الاستهتار وغياب المسؤولية، بالتالي، فإن الجدية لابد أن تكون من كل الأطراف من دون اي استثناء، وطبيعة البشرية تلتزم عندما تدرك ان هناك عقوبة.
في حين يذهب الاختصاصي النفسي الدكتور موسى مطارنة، أنه وللأسف هناك العديد من هذه النماذج غير الملتزمة، “يتجولون بيننا رغم معرفتهم بالاصابة بالفيروس ومن دون أي رادع أخلاقي أو ضميري”، مبينا أن هؤلاء شخصيات مؤذية، لا يملكون رادع ديني ولا إنساني ولا أخلاقي.
ويلفت مطارنة إلى أنه وبالرغم من صعوبة الأزمة التي تمر بها المجتمعات وتعطل الحال وصعوبة ظروف الناس المعيشية، الا أن كل ذلك لا يعادل ان يقوم شخص بأذية آخر وتهديد صحته، فقد يؤذي غيره من كبار السن ويتسبب في موتهم، مشيرا الى ان الانتشار الكبير الذي نمر به حالياً هو بسبب “وجود هذه النماذج بيننا وممارسة حياتهم الطبيعية، وحتى الذهاب الى الوظيفة”.
ويعتبر مطارنة أن هذه الشخصية لا تملك أي نوع من القيم الاخلاقية أو المبادئ الانسانية، بالتالي إذا الشخص لم يضبط نفسه، فمن المتوقع ان نصل الى ما هو اصعب من ذلك.
ومن هنا، فإن الانعكاسات النفسية والتأثيرات على المجتمع فيها نوع من القلق والخوف والتوتر، نتيجة الفوضى التي تحدث، فأصبح الانسان ضمانه الوحيد هو كيف يحمي نفسه، والسبب وجود كل هذه النماذج تعيش بيننا. ووفق مطارنة، فإن هذه التصرفات لا تصدر إلا عن “مجرم” لا تقل أفعاله عن المجرمين بشيء، متمنياً من المواطنين التبليغ عن أي شخص يلجأ إلى ذلك.
والشخص الذي يؤذي الآخرين بهذه الطريقة، بحسب مطارنة هو انسان يعاني اسقاطات نفسية ناتجة عن خلل واضطراب في شخصيته، فهو يعرض الأمن النفسي والاجتماعي للخطر، وهو نرجسي وأناني ولا يهتم للضحايا التي قد يخلفها بسبب استهتاره، لذلك يجب على الكل الانتباه والوقاية ومعرفة وجود مثل هذه النماذج “تعيش بيننا”.
وكانت قد أعلنت مديرية الأمن العام انه اعتباراً من صباح يوم الاثنين الماضي، ستقوم كل مرتبات الأمن العام، وفي مختلف محافظات المملكة – واستناداً لقرار وزير الداخلية، ووفقاً لأحكام قانون الدفاع – بالمباشرة بتحرير مخالفات بحق الأفراد المخالفين لقانون الدفاع في المرافق والأماكن العامة والأسواق والمحال التجارية، من غير الملتزمين بارتداء أدوات السلامة العامة، والتباعد الاجتماعي.