مدارس آيلة للسقوط.. ماذا ننتظر؟؟

الكاتب:
القارئ: شروق طومار
المصدر: الغد
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-02-01
3
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

يكاد لا يمر يوم، في الآونة الأخيرة، دون أن نسمع عن حادثة إخلاء مدرسة حكومية بسبب تساقط أجزاء من قصارة الأسقف على رؤوس الطلبة، أو بسبب التصدعات في أسوار أو جدران المدرسة، أو لغيرها من المشكلات المشابهة التي تشكل تهديدا كبيرا على سلامة الطلبة والعاملين في تلك المدارس.

هذا الواقع الخطير لمدارسنا الحكومية وبشكل خاص تلك الموجودة في الأطراف، وصل حدا لا يمكن السكوت عليه، والوقوف أمامه متفرجين، وهذا الأمر هو بالدرجة الأولى مسؤولية وزارة التربية والتعليم التي تشكو ترهلا كبيرا تراكم عبر سنوات طويلة مضت، حتى وصل الخراب إلى درجة من التشابك تجعل إصلاح هذا الواقع المؤسف أمرا معقدا يحتاج إلى الكثير من العمل الممأسس والحثيث، ويتطلب جهودا متكاتفة من مختلف الجهات الحكومية والأهلية.

وزير التربية والتعليم د. تيسير النعيمي، كان صريحا في هذا السياق، إذ دعا نهاية الأسبوع الماضي، خلال توسعة وصيانة مدرسة الجبل الأخضر الأساسية والتي تم تنفيذها ضمن حملة “لتزهو مدارسنا”، إلى تعزيز مفهوم المسؤولية الاجتماعية لدى مؤسسات القطاع الخاص، مؤكدا على ترحيب الوزارة بهذه المبادرات حتى والتي وإن كانت بسيطة فهي تخلق فرقا كبيرا في حياة الكثيرين.

في مقال سابق، كنت أشرت إلى واحدة من المبادرات الأهلية النموذجية التي استطاعت أن تحول ما كان واقعا مأساويا، باتجاه فتح كوة الأمل للآلاف من المرضى، وهي مبادرة “همتنا”، التي قامت بترميم قسم الأورام وأمراض الدم في مستشفى البشير، وحينها أشرت إلى أن مثل هذه المبادرات يمكن أن تتأسس لخدمة مدارسنا الأردنية، والتي يفترض أن يكون تحسين واقعها أولوية بالنظر الى مأساوية ما وصل إليه هذا الواقع.

في كل يوم، تطل علينا عشرات المبادرات التي تدعمها وتمولها عشرات المؤسسات والشركات الخاصة، لكن المخيب للآمال أن كثيرا من تلك المبادرات لا تعدو أن تكون شكلية لا قيمة حقيقية لها على أرض الواقع، فمعظمها قائم على استقطاب الأضواء، من دون أن تدرس أهدافها، أو أن تقيم الاحتياجات الحقيقية للمجتمع، والأثر الناتج عنها.

ورغم ركاكة تلك المبادرات، وهشاشة طرحها، نتفاجأ بوجود جهات عديدة تقوم بتمويلها، ما يمثل خسارة كبيرة لـ”أموال تشغيلية” تصرف على هذا العبث، دون أي جدوى ممكنة، بينما يمكن توجيه مثل هذا الدعم لخلق واقع جديد، صحي وآمن، في عشرات المدارس في بلدنا.

ثمة مسألة مهمة ينبغي للجهات الممولة إدراكها، وهي أن أي مبادرات ستقوم بدعمها، ومهما حققت من نجاحات، ستظل عاجزة عن تقديم أي قيمة فعلية للوطن في ظل غياب العدالة عن بيئة التعليم الأردني، بمعنى أن تظل مدارس “الأغنياء” والمدارس الموجودة في المركز تتمتع ببيئة آمنة، ومرفهة في بعضها، بينما مئات المدارس في الأطراف، يتوقع طلبتها انهيار أسقفها على رؤوسهم في أي لحظة.

أي تطوير وأي تنمية للمجتمع ولفكره يمكن لهذه المبادرات أن تحققه، إذا لم يكن لدينا جيل متعلم واع يشكل قاعدة لحمل هذا التطوير وقيادته؟ هذا هو العبث بعينه.

ينبغي على هذه الجهات المستعدة لتقديم التمويل تحت “راية” المسؤولية المجتمعية، أن تعيد تقييم موقفها تجاه القضايا ذات الأولوية القصوى والتي لا يمكن للتعليم إلا أن يكون على رأسها، فهي بدعم التعليم وعناصره تكون قد انحازت بحق إلى الوطن وإلى المستقبل.

ليس من حجة أو مبرر يمكن تفهمه للتأخر أو التقاعس عن تكريس مبادراتنا بهذا الاتجاه، فثمة قائمة بعشرات المدارس الآيلة للسقوط، أو التي تعاني مشكلات جذرية تهدد سلامة أبنائنا، وتهدد إمكانية انتظام دوامهم في مدارسهم، وما من شيء يلزمنا سوى أن نكون أكثر انحيازا لهموم الوطن، وأن نتخذ قرارا بأن نبدأ منذ اليوم!