يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

“محو الأمية”

الكاتب:
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-09-09
3
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

يعتبر اليوم الثامن من شهر أيلول ، اليوم العالمي لمحو الأمية ، وفي مثل هذه الأيام ينبغي أن نقف وقفةً مع أنفسنا نراجع فيها أدائنا ونسأل أنفسنا أين نقف عالمياً في مجال التعليم ومحو الأمية .
وقد تزامن هذا العام بدء العام الدراسي قبل أيام ، في الوقت الذي يحتفل العالم فيه باليوم العالمي لمحو الأمية ، فهل يا تُرى عندما توجّه نحو مليوني طالب وطالبة قبل أيام إلى مقاعد الدراسة – سواءً كانت الدراسة عن بعد أو عن قرب – هل يعني ذلك أننا نسير في الإتجاه الصحيح لمحو الأمية ؟ أعتقد أن هذا سؤال كبير والإجابة عليه شبه مستحيلة في الوضع الحالي .
إن عدد الطلبة المتوجهين إلى مقاعد الدراسة لا يعني أننا نسير في الطريق الصحيح لمحو الأمية، ذلك لأننا نعاني ومنذ أكثر من خمسة عشرة عاماً من مخرجات تعليمٍ أدنى من مستوى الطموح، أُضيف إليها منذ عامين قراراً بتخفيض علامة النجاح إلى 40%، الأمر الذي يدفع بعجلة التعليم إلى الخلف .
هناك عدد لا بأس به من خريجي الجامعات الرسمية والخاصة لا يقرؤون ولا يكتبون لغتهم العربية بالشكل الصحيح ، والمؤسف في ذلك أن هناك عدداً كبيراً منهم دخل في سلك التعليم ، أي أن المعلّم الذي من المفروض أن يساهم – ليس فقط في محو الأميّة – ولكن عليه أن يساهمَ في الرقيّ بأبنائنا الطلبة ورفع مستواهم التعليمي، يعاني من ضعفٍ واضحٍ في مستوى التعليم وضعف واضح في مستوى القراءة والكتابة ، فكيف يمكن أن ينهض بهؤلاء الطلبة وكيف يمكن أن يساهم في رفع مستوى التعليم ؟ .
هنا تكمن المشكلة ، وكما يقال ” فاقد الشيء لا يعطيه “، فكيف يمكن تجاوز هذه المشكلة وكيف يمكن أن نضع أنفسنا في عداد الدول التي استطاعت أن تصل إلى مرحلة متقدمة في محو الأمية .
كما أنه يجب أن نشير إلى أهمية محو الأميّة العلمية في محو الأميّة الفكرية ، نحن لا نسعى فقط إلى خلق جيل يقرأ ويكتب ويتقن مخارج الحروف فقط ، لأن الهدف من التعليم يتجاوز هذه الأهداف قصيرة المدى ، فالهدف الأسمى هو أن ينشأ جيلاً يستخدم العقل والتفكير في كل مجال من مجالات الحياة ، وهنا تكمن الخطورة في عدم الإهتمام بالتعليم في المراحل الأساسية الدنيا ، وعدم إختيار المعلمين بحرص لتلك المراحل ، أضف إلى ذلك إهتمام معظم أولياء الأمور بتعليم أبنائهم اللغات الأجنبية على حساب اللغة العربية ، الأمر الذي يؤدي إلى إضعاف إنتمائهم لأوطانهم ، وإضعاف قدرتهم على التفكير بما يدور حولهم . لست ممن لا يدرك أهمية تعلّم اللغات الأجنبية في زمن أصبح فيه العالم قريةً صغيرة ، ولكن علينا أن نبدأ بغرس القيم والمبادئ من خلال تعليم اللغة العربية في المراحل الأساسية الدنيا ومن ثَمَّ نفتح لأبنائنا أبواباً أخرى بعد التيقن من رسوخ اللغة الأمّ، والتيقن من إيصال المبادئ والقيم الأساسية التي تساهم في رفع مستوى السلوك والوعي .
نعم ، نريد أن ننافس الدول في محو الأميّة علمياً وفكرياً، وهذا يتطلب من الجميع العمل يداً بيد حتى نحقق ما نصبو إليه .
فالعلم يبني بيوتاً لا عِمادَ لها ..