يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

متى يتحقق حلم «البرلمان الخليجي»؟

القارئ: شذى فيصل
المصدر: القبس
بلد النشر: الكويت
تاريخ النشر:  2019-12-08
1
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

الأزمة الخليجية على وشك أن تنتهي بعد سنتين مرتا على دول مجلس التعاون وشعوبها بشكل عاصف ومرّ ومؤلم.

وتبرز الكويت وسط كل ذلك كدولة قررت أن تبذل كل جهد من أجل تجنيب شعوب دول مجلس التعاون ودولها ما هو أسوأ في ظل أوضاع دولية وإقليمية لم تعد تعطي لأي دولة فرصة لتلتقط أنفاسها فإما أن تكون مستعدا للمواجهة مع الطامعين في هذا الخليج وثرواته وإلا ستجد نفسك خارج إطار التاريخ.

نتمنى أن تسير الأمور كما هو مخطط لها ليعلن في قمة الرياض غدا فصل جديد من العلاقات الخليجية الخليجية، ولتكون هذه القمة انطلاقة جديدة لمجلس التعاون الخليجي، ولكن من دون ترك أي فرصة لتكرار الأزمة الخليجية مستقبلا.

ليس هذا وقت المحاسبة أو الشماتة أو تسجيل المواقف، فكما قلت شخصيا في مقالة كتبتها بداية اندلاع الأزمة بأنه لا يوجد ملائكة وشياطين في هذه الأزمة، فالكل مخطئ بدرجة أو أخرى.

هذه القمة يتوقع أن يتم اختيار أمين عام جديد لمجلس التعاون الخليجي، والمرشح لهذا المنصب وزير المالية الكويتي السابق دكتور نايف الحجرف، وتشاء التراتبية في هذا الشأن أن يأتي هذا الأمين العام الكويتي في الوقت المناسب، ففي مرحلة ما بعد التهدئة بين أطراف الأزمة الخليجية يتطلب الأمر جهودا مضاعفة من مجلس التعاون الخليجي وأمينا عاما وأجهزة متخصصة في معالجة ما تبقى من هذه الأزمة، ولا يوجد أفضل من أن يكون كل ذلك بتنسيق كويتي ليكمل ما بدأته الكويت من جهود للمصالحة بقيادة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد.

نحن كمواطنين في دول مجلس التعاون الخليجي نحتاج لأن تكون لنا مشاركة فعلية في أعمال هذا المجلس، فالهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى أثبتت التجربة فشلها في تقديم أي دور حيوي يقوي دعائم مجلس التعاون الخليجي، وآن الأوان إلى أن تستبدل ببرلمان خليجي حقيقي يتم انتخابه على غرار البرلمان الأوروبي، ووفقا لنظم كل دولة على حدة.

هذا البرلمان سيتيح للرجال والنساء والشباب في أن يكون لهم دور حقيقي وفاعل في حماية مجلس التعاون ودوله من أي قلاقل أو أزمات، وسيكون هذا البرلمان بداية حقيقية لتجذير فكرة مجلس التعاون كصيغة للاتحاد بين دول المجلس.

هذه الفكرة التي إن طبقت خلال سنتين من الآن، فستعزز جدا من فكرة مجلس التعاون الخليجي، وستنقلها لتكون واقعا شعبيا تعيشه الشعوب، وسيساهم هذا البرلمان الخليجي في إلغاء كثير من العوائق بين دول المجلس، ومن أهمها الحدود السياسية لتكون دول مجلس التعاون الخليجي بالفعل وحدة حقيقة لا يمكن أن تطمع بها أي قوى متربصة، وهو أمر سينقلها من كونها دولا متعددة إلى اتحاد قوي ومؤثر في المنطقة والإقليم.