متى نحتفل بتحرير الكويت من الفساد؟

القارئ: شذى فيصل
المصدر: القبس
بلد النشر: الكويت
تاريخ النشر:  2020-02-15
0
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

تطل علينا الأسبوع المقبل ذكرى الأعياد الوطنية؛ لتحتفل الكويت بالذكرى الـ ٥٩ للعيد الوطني، والذكرى الـ ٢٩ لعيد التحرير، والأعياد الوطنية هي مناسبة لتذكّر التضحية والكفاح اللذين قدمهما الشعب الكويتي لنيل استقلاله عام ١٩٦١ وتحرير بلاده من احتلال غاشم عام ١٩٩١، وتذكر الشهداء الذين ضحّوا بأعز ما يملكون من أجل وطن حر مزدهر.

هذه الذكرى الممتلئة بالدروس والعبر والتضحيات التي قدمها الشعب الكويتي لنيل استقلاله وتحرير بلده، لا يكفي للاحتفال بها بث أغنية هنا وأوبريت هناك، في الوقت الذي يغرق الوطن الذي ضحّوا من أجله في وحْل الفساد. وهو فساد كبر وتغوّل؛ حتى لم يترك مؤسسة من مؤسسات الدولة إلا ونخر فيها. وحال الكويت اليوم يدل دلالة لا تخطئها عين على هذا الواقع المزري الذي أوصلنا إليه الفاسدون.

الاحتفال الحقيقي بالأعياد الوطنية لا يكون إلا بالقضاء على الفساد، الذي بات ـــــ وبشكل غير مسبوق ـــــ يهدّد وطنا ضحّى من أجله الكثيرون من أبناء شعبه ليكون حرّا ومزدهرا، لا ليعيث فيه الفاسدون. حتى صار واقعنا ممتلئا بفضائح السطو على المال العام، من فضيحة صفقة طائرات الرافال الفرنسية مع وزارة الدفاع، إلى فضيحة صفقات طائرات الإيرباص مع شركة الخطوط الجوية الكويتية. ومن فضيحة ما يعرف بقضية الضيافة في وزارة الداخلية، إلى ما نشرته الصحف مؤخرا عن ابتزاز الفنادق من قبل أحد القياديين الأمنيين لاستئجار سيارات من شركة يملكها. وليس بعيدا عن ذلك شبهات غسل الأموال التي تطالعنا بها الصحف، وغيرها الكثير. وقائمة الفضائح تطول، والجميع يعرفون أن الفساد أحد أهم معوّقات التنمية والبناء والإصلاح في مختلف المجالات في الكويت، وأن ما يعانيه الشعب الكويتي من مشكلات وملفات عالقة، وتردِّ للخدمات، سببه الرئيسي هو الفساد ونفوذ الفاسدين.

بعد كل هذا الواقع المؤلم، هل يمكن القول إن الاحتفالات الوطنية هي إطلاق أغنية وعرض أوبريت، أو غير ذلك من مظاهر الاحتفالات الطفولية؟ أم استذكار لتضحيات من أجل تحرير وطن، وبناء مستقبل مشرق لأبنائه، لا جعله مرتعاً للفاسدين؟