يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

متعدد الوجوه..

الكاتب:
المصدر: الدستور
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2022-03-03
3
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا يعانون صعوبة في إقناع الصين بالوقوف علنا ضد روسيا، متناسين أن أفعالهم تشابه أفعال القيصر ذو النوازع التوسعية في أوكرانيا وغيرها، وما لا يمكن فهمه أن كلاهما بوجوه متعددة في علاقاتهما مع بعضهما ومع الآخر وفي علاقاتهما الدولية، وفي هذه الزاوية نؤشر على تعدد الوجوه الذي نراه اليوم ماثلا في الغزو الروسي لاوكرائيل.

-- بداية..نحن ضد العدوان الروسي على أوكرانيا،وما نعرضه هنا من باب المقارنة للتأكيد على تعدد الوجوه لواشنطن وعواصم الغرب ولموسكو أيضا، ففي 19/آذار 2003م ،قامت بريطانيا والولايات المتحدة ودون تفويض من مجلس الأمن الدولي بغزو العراق واسقاط نظامه، وقصف ملجأ العامرية ببغداد،وأدى ذلك إلى آلاف القتلى من المدنيين وخاصة الأطفال والنساء والشيوخ، وما زالت القوات الأمريكية حتى اليوم تمارس أسوأ الجرائم ضد المدنيين،وما تسرب من معتقل أبو غريب يمثل الوجه القبيح للديمقراطية الغربية وحقوق الإنسان، وهذا الفعل يشابه ما يباشره الروس اليوم في أوكرانيا..أليس هذا دليل على وجوه متعددة لأمريكا وأوروبا معا.

-- واشنطن والغرب يتناسون عدوان إسرائيل على غزة قبل شهور، ولا يتحركون لفرض عقوبات عليها،كما لا يتحركون في الأمم المتحدة، وعندما تحاول بعض الدول الادانة والقيام بفعل سياسي او ديبلوماسي واتخاذ قرار من مجلس الأمن فإن الفيتو الامريكي جاهز ،وعندما يتحرك العالم في هيئات الأمم المتحدة ومنها مجلس حقوق الإنسان ضد إسرائيل يتم اتهامه بأنه منحاز ولا يمثل الديمقراطيات وأن الادانة يجب أن تشمل الطرفين الفلسطيني قبل الاسرائيلي..أليس هذا دليل على وجوه متعددة لأمريكا وأوروبا ولروسيا أيضا.

--نسأل عن قرارات مجلس الأمن وعن القانون الدولي وعن السيادة وو...إلخ، أين هي مما فعلته وتفعله واشنطن والغرب في سوريا واليمن ولبنان وفلسطين، ؟! ولروسيا وما فعلته بالشيشان واوكرانيا وقبلهما جورحيا والامثلة كثيرة؟!،هذه امبراطوريات لا تعرف سوى مصالحها واهدافها ولا تعرف سوى القوة لتركيع الآخر وفرض شروطها عليه واذلاله واحتلاله بوجوه متعددة.

الخوف من الردع النووي وحده يمنع واشنطن والغرب من مواجهة روسيا وانقاذ أوكرانيا، وكل العقوبات الاقتصادية والمالية وكل القرارات التي اتخذوها في شان الأزمة الراهنة لما يسمونه غزوا روسيا لاوكرانيا سوف ينتهي سريعا وبعد إلانتهاء من تدمير الدولة الاوكرانية واسقاط نظامها واتباعها عنوة للمظلة والهيمنة الروسية، فالوجوه المتعددة نراها اليوم بافعال الغرب ظاهرة علنا في الحرب الجارية على تخوم أوروبا الشرقية.