يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

ما أكرمهن إلا كريم

الكاتب:
القارئ: رند العلمي
المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2019-12-09
9
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

يُطل علينا الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بين الفترة والأخرى بأخبار مؤلمة ومزعجة عن حالات اعتداء وعنف ضد المرأة سواء من زوجها أو من أحد أفراد عائلتها وفي أغلب الاحيان دون اقترافها لأي ذنب يُذكر، وبعيداً عن لغة العواطف وبالاعتماد على حقائق الأرقام فإن نتائج مسح السكان والصحة الأسرية للأعوام 2017-2018 الصادر عن دائرة الاحصاءات العامة يطلعنا أن 26% من السيدات الأردنيات تعرضن لعنف جسدي أو جنسي أو عاطفي، وأن 67% من السيدات لم يبحثن عن مساعدة ولم يقمن بإعلام أحد عن تعرضهن للعنف.

فهل أصبح العنف ضد المرأة ظاهرة وأمراً عادياً ومقبولاً في مجتمعنا؟! وهل يمكن التسامح مع مُرتكبها على اعتبار أن المرأة مُطالبة دائماً بالصبر على ظروف بيتها كونها المسؤول الأول عن استقرار البيت وأمانه، وألم يحن الأوان لتغيير هذه النظرة عن دور المرأة، ألا يكفينا ما نشهده من حالات عنف واضطهاد يُرتكب بحق نُسوة لم يقترفن ذنبا سوى خوفهن الفطري على أطفالهن، وهل بقي لنا مُتسع من الصبر لسماع المزيد من حالات الظلم والقهر لنساء يتحملن الأمرين من أجل بيوتهن.

إلى متى سنعتبر المرأة الرديف للضعف والاستكانة وقلة الحيلة ما يستدعي وصف من تخلت عن أنوثتها بأنها أمرأة بسبعة رجال، وكأن صفة الأنوثة شبهة تحتاج للنفي والإنكار حتى من بعض النسوة أنفسهن، متى سنغير ثقافتنا المجتمعية القائمة على تفوق الذكور على الإناث واستحالة تكافؤ العلاقة بين الطرفين، وكم ضحية أخرى نحتاج بعد لنصحو ونعترف أن المرأة القوية والشجاعة هي في النهاية إمرأة وليست مئة رجل.

إن الفهم الملتبس عند السواد الأعظم بأن المرأة تابعة للرجل وجسدها وحريتها رهن لمزاجيته وحاجاته، هو على ما يبدو ما ساهم وبشكل كبير في تبرير السلطة المُطلقة التي يفرضها المجتمع على المرأة، فرغم وجود تشريعات تجّرم العنف ضد المرأة إلا أن الضحية وأهلها في أغلب الأحيان تتسامح مع العنف الممارس ضدها بالتنازل عن حقها على المعتدي، وكأنها تبرر لا شعورياً أَفعال الرجل مهما كانت قاسية على اعتبار أن المرأة مخلوق قاصر ويحتاج للتقويم وأن تحملها لمزاجية وأوامر الرجل هو أمر لا خلاف عليه.

يبدو أن التحدي الأكبر الذي نواجهه حالياً هو إمكانية تغيير المنظومة الفكرية كأفراد ومجموعات والاعتراف أن من حق المرأة أن تعيش حياة كريمة، وكسر الأنماط الاجتماعيّة السائدة بإتاحة المجال للنساء بممارسة خياراتهم الشخصيّة بدون أي خوف أو أحكام مسبقة، فما الذي يمنعنا أن نكون أكثر وعياً ومنطقية وأن نعترف بأن للمرأة حقوقا أساسية لا يمكن انتهاكها تحت أي ذريعة، وأن الحفاظ على كرامتها هو أمر لا يقبل المساومة أو الجدال.