مؤسساتنا ما بين الأكاديمي والمهني

القارئ: شذى فيصل
المصدر: الرياض
تاريخ النشر:  2019-12-18
2
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

«هذه الجهة أو تلك فشلت في تحقيق أهدافها وغاياتها، واختل سير العمليات في واقعها» جملة يتم ترديدها كثيراً تصف حال بعض المؤسسات أو الجهات العامة سواء حكومية أو خاصة التي يفشل فيها القائد أو المسؤول في تحقيق متطلبات وغايات الجهة المسؤول عنها.

حيث تتعرض جهة ما إلى انتقاد حاد، ويوضع المسؤول على منصة النقد القاسي من خلال التغلغل في تفاصيل الأدوار والمهمات التي قام بها وساعده فريقه في ذلك.

وأيضاً تتنوع المؤسسات الخدمية وغيرها ما بين متطلباتها المهنية والإدارية، ويختلف المسؤول في خبراته وتجاربه ووعيه بواقعه الإداري فيحدث دوماً أن يقود مهني دائرة أكاديمية، ويدير أكاديمي جهة مهنية.. هنا تختل الرؤى حول جدوى وأثر ذلك على العملية الإدارية للمؤسسة أو الجهة.

هنا يحدث صدام نقدي، ونزاع جدلي بين أحقية المهني في إدارة جهة معينة، وصلاحية الأكاديمي في قيادة مؤسسة ما.. هذا التشاكل المفاهيمي صنع صورة مزعجة وضعت المهني أنه آلة عمل دون تفكير، ووضعت الأكاديمي أنه منظّر بلا عمل.

وما يحدث حقاً هو ترامي الاتهامات مابين المهني الذي يرى أن الأكاديمي متعالٍ لا يستشعر ومكانه قاعات التعليم، ومنصات المؤتمرات، والأكاديمي الذي يرى أن المهني هو طاقة في الميدان، ودوره الإنجاز والتنفيذ لا على المكاتب.. والمضحك أن المهني إذا قاد جهة استعان بأكاديميين كثر يستشيرهم فيأخذ أو يترك لكنه لا يقبل إداراتهم.. وإن قاد الأكاديمي قرب بعض المهنيين حوله ليرى من خلالهم مالا يراه لكنه لا يقبل قيادتهم؟.

في واقعنا الوطني مررنا بتجربة المهني في قيادة مؤسسة، وجربنا أيضاً قيادة الأكاديمي لنفس المؤسسة لكن المنتج المنتظر لم يرضِ، والمخرجات المطلوبة لم تقنع.

وحقيقة مازال إدراك مقومات نجاح العمل الإداري والقيادي والاستراتيجي في الجهات المختلفة غائباً عن الوعي الحقيقي، والاستيعاب الناضج مما سبب فصولاً طويلة من الخلاف حول أحقية المهني أو الأكاديمي في القيادة والإدارة.. هذا الغياب صنع أزمة بين المهني المتخصص والأكاديمي المتخصص في نفس المجال فكان عامل المهنية أو معيار الأكاديمية هو مسطرة القياس لأحقية أحدهما على الآخر ولم يبحثا عن مساحة تجانس وتكامل.

نتيجة هذا الصراع تنعدم الثقة فيخسر العمل، وتفشل المؤسسة في تحقيق المرجو منها.. وتسوء العلاقة بين عنصرين مهمين في العملية الإدارية لا يمكن أن تتحقق إلا بوجودهما.

من الجميل وضع نقطة التقاء جادة وواعية تستوعب هذا الصراع الشخصي قبل أن يكون إدارياً.. ويتطلب نبذ انتصار الذات وتصغير الأنا بالابتعاد عن اتهام طرف على طرف وتحميله أسباب الفشل كونه أكاديمياً أو مهنياً.

ويبقى القول: العمل الناجح يرتكي على أساليب التقرير والتخطيط والتنفيذ وليس على مهنية أو أكاديمة الأشخاص لذا صناعة القرار الناجع، وتصور الرؤى المناسبة يمكن أن يكونا بالتناغم بين فكر الأكاديمي، ويد وهمة المهني.. وإن قاد مهني إدارة فلا يقصي عقلية الأكاديمي، وإن أدار الأكاديمي جهة ما فلا يهمش المهني عن واقعه فكلاهما يحتاج الآخر لكن بصدق وأمانة تخدم العمل بلا إفراط مضل ولا تفريط مخل.