ليس كل مسير يؤدي إلى وصول

الكاتب:
القارئ: رند العلمي
المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2019-11-04
1
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

كل دساتير الدول او معظمها تؤكد ان الشعب هو مصدر السلطات او نحو ذلك من نصوص، الهدف منها احياناً سعي من الدول لجلب الاحترام اكثر من الحرص على حقوق الانسان.

الشعوب التي انتفضت مطالبة بالحرية والديمقراطية والقضاء على الفساد واحتكار السلطة عرفت نصف الطريق ولم تعرف الطريق كله وهذا خلل تسبب في فشل وصول الحراكات الى غاياتها وتحقيق الاهداف التي خرجت من اجلها الجماهير الى الشوارع، فساد الاحباط بعد تلاشي الأمل وتحطم الحلم.

دون مكابرة او تجميل فالانتفاضات التي انفجرت في ساحات وميادين دنيا العرب كانت وبكل اسف تشبه الثورة لكنها ليست قوية فلا برامج ولا بدائل او ادبيات غير معروفة الاسقاط والرحيل.

انها حراكات عفوية بلا قيادات وهذا جيد وايجابي لكنه في الوقت ذاته وبعد ايام او اسابيع من الانطلاق ظلت على فطرتها والفطرة بالسياسة لا تحقق اية اهداف بل تتحول الى روتين ممل يضمحل مع الوقت.

لا يعني هذا ان تتوقف حركة الشعوب وتستكين، لكنه يعني ان تطور الجماهير اساليب التعبير عن مطالبها وتتفق على اهداف تحقق لكل الناس ما يتطلعون اليه من حياة اولها كرامة وآخرها تكريم.

كما لا يجوز ان يظل المواطن العربي يشكو من امراض تعافت منها الامم الاخرى لان هناك من يصر على اعطائه دواءً بديلاً يفاقم الحالة سوءاً.

ولا يجوز وضع الناس بين خياري القبول بالامر الواقع او الذهاب الى المجهول الذي يؤدي الى حال اسوأ بكثير من الحال الذي يشتكون منه.

واجب النخب يقتضي منها الان ودون تأخير ان تبادر الى جسر الهوة باقامة حوارات تبني الثقة بين القاعدة والقمة اولاً ومن ثم تسعى للوصول الى مخرجات يقبل بها الجميع، تقوم على العدالة والمواطنة المتساوية، هذا واجب لا يجوز التقاعس عن القيام به، فالتاريخ لن يغفر لمن ارتضوا لانفسهم سلوك التفرج على الاوطان المحاصرة بالاهوال من كل الجهات، ولا وصف لمثل هذا السلوك إلا إما انه جبن او انتهازية تنتظر لحظة الانقضاض على قمرة القيادة.