لماذا بلع لسانكم الطير مع إسرائيل؟!

الكاتب:
القارئ: شذى فيصل
المصدر: القبس
بلد النشر: الكويت
تاريخ النشر:  2020-01-13
2
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

وزير الأمن الإسرائيلي صرح مؤخراً أن أول عمل قام به عندما تولى منصبه منذ 3 أشهر هو تشكيل هيئة تعمل على تعزيز الاستيطان اليهودي في الأراضي الفلسطينية والمحتلة والمصنفة كمنطقة «ج» واتخاذ الإجراءات اللازمة التي تمهد لضم تلك المناطق لإسرائيل بشكل عملي.. نفتالي بينت وزير الأمن الإسرائيلي الجديد قال أيضاً: إن سياسة دولة إسرائيل هي أن مناطق «ج» تابعة لها، والحكومة تفعل كل شيء لدعم البناء الإسرائيلي في هذه المناطق، تمهيداً لضمها. فهذا الضم يجب أن يكون عملياً، نشاهده على الأرض وليس فقط في القرارات والتصريحات، ومن أبرز القرارات التي اتخذتها هيئة الضم التي شكلت لذلك الغرض، هو تسريع الإجراءات لإعلان الضم حتى خلال فترة الانتخابات البرلمانية ومنح مستوطنين تصاريح لشراء قطع الأراضي في الضفة، وتسجيلها في دائرة الطابو الإسرائيلية، ومنح الشرعية القانونية الإسرائيلية لنحو 30 بؤرة استيطان قائمة من دون تراخيص. والبدء بذلك عن طريق ربط البؤر الاستيطانبة (غير القانونية) بشبكة المياه والكهرباء والمجاري، وإلغاء أوامر الهدم الصادرة بحق البيوت فيها، ومنه إخلاء مستوطنين استولوا على أراض فلسطينية خاصة لم تقم ضدهم شكاوى بهذا الشأن.. انتهى.

ونحن إزاء هذه الجريمة النكراء التي تستولي بها دولة إسرائيل الغاصبة على مزيد من الأراضي الفلسطينية وتهديها للمستوطنين الأجانب من دون وازع من ضمير أو أخلاق أو قانون دولي أو محلي! وهو أمر تعودناه من تلك الدولة الفريدة من نوعها في العالم أجمع، والتي تجمع البشر فيها حسب ديانتهم، وهو أمر مرفوض وغير مقبول من نواح أخلاقية وقانونية كثيرة، وعلى رأسها مبادئ حقوق الإنسان.

وإذا وقف الغرب متفرجا إزاء هذه الجريمة النكراء بقيادة ترامب الولايات المتحدة والدول الأوروبية والآسيوية والـ«جنوب أميركية» لمجاملتها للولايات المتحدة وطفلها المدلل إسرائيل.. فإننا لا نفهم ولا نستوعب سكوت الدول العربية جارة إسرائيل، والدول التي لها معاهدات (سرية وعلنية معها) على تلك الجريمة النكراء.. وإذا قلنا إن الدول العربية والحكومات العربية مشغولة بتداعيات الربيع العربي والأزمة الأميركية الإيرانية، يظل التساؤل قائما على مؤسسات المجتمع المدني وأصحاب الرأي في وسائل التواصل الاجتماعي والصحافة، فهؤلاء أيضا بلع لسانهم الطير على ذلك الحدث الجلل.. وركزوا خلال الأسابيع الفائتة على إيران وسياساتها وجنرالها قاسم سليماني الذي اغتاله الأميركان مؤخراً.. وكأن مشاكل العالم كله تركزت في تلك الدولة وذلك الجنرال.. وأرجو ألا يفهم هنا إلى أننا نصادر على المطلوب ونطلب عدم انتقاد إيران وسياساتها في المنطقة، لأن ذلك يندرج تحت بند حرية الرأي والتعبير.. لكننا نتساءل لماذا يمارس هؤلاء ذوو الألسن الطويلة والأقلام الجارحة مؤخراً سياسة الصمت الرهيب على سرقة إسرائيل لأراضي أشقاء لهم في الدين والعروبة.. ونقول لإسرائيل وحاميها ترامب، إن هذه الجماعة تمارس معكم مبدأ يا نار كوني بردا وسلاما على إسرائيل!

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.