يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

للأسف.. «حاميها حراميها»

القارئ: شذى فيصل
المصدر: القبس
بلد النشر: الكويت
تاريخ النشر:  2020-01-26
4
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

الكويت دولة ليست بالفاسدة، ولكن هناك من يخوض حروباً مستمرة لانتهاك المال العام، مستغلاً النفوذ والسلطة، ولولا توازنات معينة تتعلّق بالتركيبة السياسية والاجتماعية، لما وجد هؤلاء الفاسدون أي فرصة ليفلتوا من العقوبة.

الحرب الحقيقية التي يجب أن تشن على مؤسسة الفساد يجب ألا تتركز في إعلان من هيئة مكافحة الفساد بتحويل مسؤول هنا أو هناك للنيابة العامة، ولكن الحرب الحقيقية يجب أن تبدأ بتشريع قوانين صارمة لا تتيح الفرصة للفاسدين سواء من متنفذين أو مسؤولين حكوميين بمس المال العام.

مؤشر مدركات الفساد الذي يصدر سنوياً عن منظمة الشفافية العالمية أوضح في تقريره عن الكويت لعام 2019 تأخرها سبعة مراكز، وهذا المؤشر لا يخضع للحكومة ولا لمجلس الأمة ولا للمتنفذين، لهذا لا يمكن إصدار نسخة غير واقعية منه.

لهذا يجب على كل وزارة وجهة حكومية وعلى هيئة مكافحة الفساد أن تتوقف عن إصدار التصريحات التي تخفف من وقع هذا التأخر في مؤشر مدركات الفساد، وألا تقوم بمجاملة رئيس الوزراء ببيانات مجتزأة، فالكويت أهم من الجميع.

ستكون الحكومة ساذجة جداً إن شكلت لجنة لتحسين مركز الكويت في مؤشر مدركات الفساد كما فعلت عام 2017، فالأهم من تحسين الصورة القيام بخطوات فعلية لمكافحة الفساد، وهو ما لم تقم به الحكومة ولا مجلس الأمة، حيث تجاهل الطرفان تشريعات ضرورية ولم يقوما بإصدارها.

البلاغ الذي تقدم به وزير الدفاع السابق الشيخ ناصر صباح الأحمد في قضية صندوق الجيش، والبلاغ الذي تقدم به وزير الدفاع الحالي أحمد منصور الأحمد في صفقة اليوروفايتر، يعتبران إجراءين غير مسبوقين، ويجب أن يكون هذان البلاغان بداية لحركة رسمية وشعبية ومدنية لتخليص الكويت وشعبها من أوساخ الفساد عبر إصدار تشريعات وقائية، من أهمها تغيير النظام الانتخابي لمنع الفاسدين من الوصول إلى مجلس الأمة، ووضع قرار منظم لاختيار الوزراء حتى لا نتفاجأ بأن «حاميها حراميها»، كما يجب إصدار تشريعات أخرى تتعلّق بالإصلاح السياسي والمؤسسي.

مطلوب أيضاً تطوير ديوان المحاسبة الكويتي ليملك صلاحية تحويل المخالفات المؤكدة إلى النيابة العامة، فالديوان حالياً مجرد أسد بلا أنياب.