يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

“لغاياتِ التسجيل ”

الكاتب:
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-09-19
6
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

نلاحظُ في الآونة الأخيرة كثرة الإعلانات على مواقع التواصل الإجتماعي لكثيرٍ من مدارسِ القطاع الخاص، وبعضُ الجامعات الخاصة. هذه الإعلانات التي تظهرُ على شكل فيديوهات تُشعركَ بأنك سوف تلتحقُ بمكانٍ خارقٍ للعادة، فترى المسابحَ والمطاعمَ والأنشطة المختلفة داخل الحرم المدرسي أو الجامعي، بينما تفتقرُ هذه الإعلانات إلى فيديوهات تشيرُ إلى أساليب التدريس المتطورة، أو إلى نماذج مميزة من خريجين تلك المؤسسات التعليمية. وقد زاد عددُ الإعلانات التي تتضمن بعض الخصومات خلال جائحة كورونا، الأمر الذي دفعني للتساؤل عن هذه الإعلانات الدعائية، إذ ربما تكونُ فقط لغايات التسجيل!
قديماً قالوا : العلمُ يؤتى ولا يأتي، هذه المقولة تشيرُ إلى أن الطالب يبحثُ عن المكان المناسب لتلقي العلم،ولم نسمع يوماً عن أن العلمَ يأتي متجهاً نحو الطالب ذلك لأن العلم غايةٌ ساميةٌ وهدفٌ نبيل.
وكي لا نكون مجحفين بحق بعض المؤسسات التعليمية التي لا تحتاجُ إلى دعايةٍ وترويج، لأنها اختارت التميز في العطاء أسلوباً رفيعاً يتحدثُ عنها، ولم تلجأ إلى الشعارات الرنَّانة ولا إلى الصور والفيديوهات اللامعة كي تستقطبَ أعداداً من الطلبة.
من هنا أرى أن معظم الإعلانات البرَّاقة لغاياتِ التسجيلِ فقط! حتى أن معظم المؤسسات التعليمية التي لا ترقى لمستوى الطموح، صارت تنادي بتكنولوجيا التعليم والتعليم عن بعد، وهي لم تتجاوز بعد مستوى الأميَّة الرقمية.
هناك مشكلة حقيقية في آلية منح تراخيص للمدارس، فبعض المدارس عبارة عن بناية سكنية أو جزء من بيت مستقل، لا تتوفر فيها أدنى متطلبات المبنى المدرسي، ومع ذلك حازت على رخصة للعمل، وبدأت تُقحم نفسها في منظومة التعليم، وكانت النتيجة أن هذه المدارس سبباً رئيسياً لتراجع التعليم.
ومن بعض الدعايات المستخدمة لغايات التسجيل، تعيين عدداً محدوداً من المعلمين والمعلمات في بداية العام الدراسي، وقبل مرور ثلاثة أشهر على تثبيت عقد العمل يتم استبدال هؤلاء بمعلمين لا يمتلكون الخبرة، ويقبلون برواتبَ زهيدة وذلك بعد أن ضمنت المدرسة عدد الطلاب اللازم لتحقيق الربح المنشود.
كل ذلك وأكثر، لكنه مع الأسف في غياب الدورِ الرقابيّ لوزارة التربية والتعليم، فكم من مدرسةٍ أُغلقت بعد أشهر من افتتاحها بعد هروب صاحبها خارج البلاد، هذه الأشخاص التي تسعى للحصول على رخصة مدرسة يلجأون لاستخدام أسماء شخصيات عامة – لغايات التسجيل – ثم يهربون خارج البلاد حاملين معهم أقساط الطلبة، تاركين وراءهم أعداداً من المعلمين بدون عمل، وأعداداً من الطلبة بدون مقعد دراسيّ. عندئذٍ تقفُ الوزارة حائرةً لتقومَ مقام صاحب المدرسة في تسيير أمور ما يتبقى من العام الدراسي.
أرأيتم كيف يمكن استخدام الإعلانات لخداع الكثير من الناس، ولغايات التسجيل فقط ، تُرى متى يمكن أن يكون الهدف من هذه المؤسسات التعليمية لغايات التعليم، ولغايات النهوض بالجيل الحالي والقادم ؟ نحنُ في غفلةٍ وفي حالة سكون لقد حان الوقت لأن نعملَ معاً على تحرير الفكر من القيود والعمل على تحقيق الهدف المنشود.