لا يريدون رئيسةً للوزراء

القارئ: دعاء عزام
المصدر: الغد
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2019-09-04
5
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

دون أن يبدو الكلام هنا ردا على أحد بحد عينه، فلا أعتقد أن هناك توجها بتكليف سيدة في الأردن، بتشكيل حكومة، لا مجد شويكة وزيرة السياحة، ولا ريما خلف الوزيرة السابقة.

هناك عدة أسماء لسيدات غير شويكة وخلف، يتم تداولها في الحديقة الخلفية في عمان، والمؤكد هنا، أن البحث عن بديل الرئيس لم يتم حتى الآن، هذا فوق أن الأزمة في الأردن، ليست أزمة رئيس ذكر أو رئيسة أنثى، بقدر كون الأزمة أعمق من ذلك بكثير.

شويكة مثلا، تحظى بتقييمات جيدة، ومثلها هالة زواتي وزيرة الطاقة، ولم تتعرضا إلى أي انتقاد خلال اجتماع مجلس الوزراء الأخير، الذي حضره الملك، على عكس بعض الوزراء، الذين تمت مساءلتهم حول ما نفذوه من أعمال وتعهدات في وقت سابق، فيما هناك وزراء تلقوا إشارات إيجابية خلال اللقاء حول أعمال وزاراتهم.

الأزمة الاقتصادية الاجتماعية في الأردن، لا يتم حلها بمجرد تغييرات شكلية على وجه عمان السياسي، إذ أن تكليف سيدة، قد يبدو إيجابيا، أمام المجتمع الغربي، وتأكيدا على المساواة في الأردن، لكنه لا يصمد أمام الحقائق الاجتماعية التي قد لا تتقبل تكليف سيدة، مطلوب منها، أن تصحو على مظاهرة تطالب بسقوطها، وتغفو على مسيرة تطالب بمحاكمتها، وبينهما قد تضطر أن تذهب ميدانيا إلى عمق الصحراء أو الريف أو المدن، وتتحاور مع غاضبين، أو قطاعات اجتماعية مختلفة، أو تتفقد بعد منتصف الليل موقعا لحادث كبير، وهذا هو رأي الناس، الذين يقاومون فكرة تكليف سيدة ويرون فيها، مجرد عملية تجميل لوجه عمان السياسي، دون أي جدوى فعلية على أرض الواقع، ودون أن يعني ذلك معاداة المرأة بقدر سؤال القصد والجدوى.

علينا أن نعترف أن هناك مقاومة شعبية كبرى لفكرة تكليف سيدة برئاسة الوزراء، ويكفي أن نشير هنا إلى أن أكثر أعداء المرأة المرشحة في الانتخابات الأردنية، هي المرأة التي لا تصوّت للمرأة بل تشعر على الأغلب بغيرة شديدة، وتصوت للرجل وتنتقص قدرة مثيلتها المرأة ولا تريدها نائبا في البرلمان، مع الإشارة هنا، إلى أن أغلب السيدات في البرلمان الأردني وصلن عبر الكوتا، باستثناء عدد محدود جدا، مثل السيدة توجان فيصل.

القصة ليست قصة ترشيحات، وإلا رشحنا معاً أسماء كثيرة، من ريم بدران، وصولا إلى سهير العلي، وغيرهن وهن خبيرات على مستوى جيد في الملف الاقتصادي، لكن القصة في الأساس كثرة الأزمات المعقدة، التي قد تزداد تعقيدا من جانب طبقات المجتمع المتحسسة والمتحفظة اجتماعيا، أو الملتزمة دينيا، وسط أسئلة تنهمر حول إذا ما كانت رئيسة الوزراء في الأردن، ستحضر صلاة العيد، أو أنها قادرة على الذهاب إلى تجمع غاضب في مدينة ما من أجل استيعابه، والأسئلة هنا، لا تعد ولا تحصى من جانب من يرفضون تكليف سيدة برئاسة حكومة في الأردن.

في كل الأحوال هذا حرف لمسار النقاشات في الأردن، إذ أن الملك منح الحكومة عدة أشهر، وقد تمتد إلى مطلع الربيع، إذا بقيت كل الحكومة والبرلمان، كما أن سؤال بديل الرئيس لم يتم طرحه بشكل عميق حتى الآن، وإلا تورطنا في لعبة الترشيحات، وقلنا لكم إن فلانا من داخل هذه الحكومة هو الأقوى، أو أن علانا قادم بقوة، أو أن رئيسا سابقا قد يعاد تكليفه.

لقد آن الأوان، أن لا نسمح بحرف النقاشات عن مسارها، إذ لم يعد مهما اليوم إذا ما كان الرزاز سيبقى وقتا أطول أم لا، أو أن ثنائية حماد-المعشر، منتجة أو غير منتجة، إلى آخر هذه القصص التي نتشاغل بها، وعلينا أن نعود إلى مركز الأسئلة، ونسأل السؤال الأكبر، حول خطة الأردن للعبور نحو العام الجديد بكل تحدياته الداخلية، وأخطاره الإقليمية والدولية، وإذا ما كنا جاهزين حقا، أم أننا نشتري الوقت حتى يفرجها ربُّ العالمين؟