يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

لا نُعدّد خسائرنا، بل نُحصي أرباحنا!

الكاتب:
القارئ: شذى فيصل
المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2019-10-06
5
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

لا يمكن إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وليس مُستحبّاً من أحد القول إنّ الحلّ كان ممكناً منذ اللحظات الأولى، فما جرى جرى وانتهى، وها هي صفحة جديدة تُفتح في حياتنا العامّة، لم نخرج معها بصيغة: «لا غالب ولا مغلوب»، بل بحقيقة أنّنا «كلّنا غالبون»، بإذن الله...

لن نُعدّد خسائرنا، وفي آخر الأمر فهي مقدور عليها، ولكنّنا نحصي أرباحنا، ومنها أنّنا كرّسنا ثقافة الحوار والإعتذار وإحترام الرأي الآخر، فرئيس الحكومة الدكتور عمر الرزاز امتلك من الجرأة الأدبية غير المسبوقة بإبداء الأسف، والوقوف مع حكومته راضين أمام ما يخرج عنه تحقيق المركز الوطني لحقوق الإنسان، أمّا نقابة المعلّمين فقد امتلكت الجرأة الأخلاقية، فسارعت بالإعتذار أمس الأول إلى قناة «رؤيا» التي تعرّض فريقها إلى إعتداء من معلّمين.

لم نسمع من نقيب المعلّمين بالإنابة ناصر النواصرة، طوال الأزمة، كلمة جارحة بحقّ الحكومة، أو البلد، لا سمح الله، ولم نشهد «ضربة كفّ» من الأجهزة الأمنية سوى ما كان من منع اعتورته الخشونة للوصول إلى «الرابع»، وما جرى في «البيادر» وهو خاضع للتحقيق الآن، ولم نسمع شعاراً من المعلّمين يتجاوز المطلبية المحقّة، ولم نتابع من الفريق الوزاري «المفاوض» ما يشي بالتصعيد، بل بطرح الأفكار الشارحة واقع الأمر الإقتصادي، ومحاولة الوصول إلى حلّ وسط.

أربح أرباحنا، أنّ الثوابت الأردنية، التي ظلّت تميّزنا عن غيرنا، كانت شعار وطريقة عمل الجميع، ومع قليل إستثناءات من محاولات ركوب الموجة من أطراف هنا أو هناك، وتعليقات وبيانات على وسائل التواصل هدفت للتأجيج والإنفلات، فاللحظة السياسية المجتمعية المطلبية كانت عاقلة، ودليلنا ما وصلنا له اليوم.

«الضدّ ما يُظهر حسنه الضدّ»، هذا من أجمل ما قالته العرب، فاسمحوا لنا أن نستذكر ما حصل حولنا مؤخراً، فقد قُتل أكثر من مئة شخص وجُرح ما يزيد على أربعة آلاف لأسباب مطلبية في بلد شقيق، وجدّد تنفيذ حالة الطوارئ في بلدين، وكما يحصل عندنا عادة، فقد تمّ استيعاب الأزمة بالحوار.

خلال لقاء الملك مع سياسيين ونشطاء وإعلاميين، بعد أيام من بدء الإضراب، أكد أنه «يجب أن يكون هدفنا دائماً الحفاظ على مصلحة الطلبة، وهذا الذي يجب أن نركز عليه جميعاً، والوصول له من خلال الحوار المسؤول»، وقبل هذا اللقاء، وبعده، ظلّ يؤكد على تفوّق المعلّم، والحمد لله أنّ هذا ما حصل في آخر الأمر، ودليلنا أنّ الطلبة مع معلّميهم، سيتوجهون إلى المدارس اليوم، وهكذا فقد ربحنا مستقبل الطلبة، وحقوق المعلّمين، وغلبة الحوار والإتفاق الوطني بإتزان حكومي، فيا أردننا الحبيب لم يدخلك شرّ، وللحديث أكثر من بقية!