يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

لأنّها هيَ

الكاتب:
القارئ: شذى فيصل
المصدر: عمون
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2021-03-07
4
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

يحتفل العالم في الثامن من آذار من كل عام بيوم المرأة العالمي، يوم الأم، الأخت، الجدة، الزميلة، والصديقة.

فالمرأة على اختلاف المواقع التي تشغلها هي ركيزة اساسية في بناء المنظومة الحياتية، إن كانت داخل نطاق الأسرة أو حتى في بيئة العمل، ففي الأسرة إن مُكِّنتْ المرأة مُكّنتْ أجيال المستقبل فكلُّ استثمار بها يكون مردوده عظيما على شباب المستقبل، وفي بيئة العمل استثمار المرأة وتهيئة الظروف المناسبة لتحفيزها يكون ثماره النجاح والتطور والتنوّع في زوايا الرؤيا ايضاً و لأنّها هي ببساطة طاقة متجددة و خلّاقة من الافكار المتنوعة.

في الأردن وبحسب آخر الاحصائيات تحظى المرأة بمكانة وأرقام ملفتة و تتواجد بقوة في سوق العمل وهذا انجاز يحسب لوطننا إذا ما قورن مع النطاق المحلي العربي، لكن للانصاف بدأنا نشهد ونلمس منذ سنوات قليلة توجها عربياً لاشراك المرأة بشكل كبير وفعّال في شتى المجالات العملية والحياتية، وهذا من شأنه تطوير المجتمع بأكمله وليس فقط القطاع التي تنخرط به وتحتك بتفاصيله.

وعلى النقيض تعاني المرأة في أماكن عديدة من اضطهاد وقمع بغية تحجيم و تقليص دورها و تهميش وجودها و هنا تلعب الثقافة المجتمعية و الفهم الخاطئ للدين دورا مهما في ضرب منابت المرأة، فبعض العقول لا زالت تراها كأداة لا ركيزة أساسية، لا شك أنّنا نمرّ في مجتمعاتنا بين الحين والاخر بحوادث تكون فيها المرأة هي محور القضية والطرف الاكثر تضرراً فيها، لكن إذا ما حللنا تلك الحوادث سنجد بأنّ لها ارتباط وثيق بالفهم الخاطئ لمفهوم الانثى و لحقوق المرأة في المحصلة.

أفكر دائما و أقول في داخلي، ما معنى حقوق المرأة؟

ولماذا تنفصل عن حقوق الانسان أو البشر ككل ؟! وكأنّها حالة خاصة غريبة لا مكوناً اصيلا في النوع البشري، حتى أنّنا تفنّنا في تشكيل وقولبة هذه الحقوق، فتارة نشرّع لها حقوقاً تحت مسمّى حقوق المرأة في العمل، و نخترع لها حقوقاً إن أنهت علاقتها الزوجية والقائمة تطول من هذه المسمّيات البالية و التي تنتهي إن نظرنا اليها تماماً كما ينظر أبناء آدم لأنفسهم في المرآة.

تحرّر المرأة المنطقي يبدأ من تربية الأم لوليدها في البيت , يبدأ من أن تزرع في نفسه مبدأ يفيد بأنّ المرأة ليست أمّاً تُقدّس في الاعياد فقط , بل هي أخت و صديقة و نصف عالم بأكمله , هي ليست أداة تسلية أو حاضنة و منجبة للاطفال , و أيضا خيانتها ليست نزوة يُستسهل نسيانها بل فعل قبيح مكروه , على الجهة المقابلة تُبدع المرأة عندما تعلم يقيناً أن شهادتها هي سلاحها الأول ضد عقبات المجتمع و بأنّ لا حدودا لفكرها المنطقي الابداعي , لأنّه للاسف في كثير من الاحيان تكون المرأة عدوة نفسها قبل محيطها .

في النهاية كل التحايا للمرأة التي تضحي و التي تتمرّد و التي تُعمّر و التي تُربّي و هنيئا لآذار مُنصف المرأة من أول أيّامه إلى آخرها .