يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

كيف نطرد الإستثمار؟

القارئ: معن صافي
المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2019-09-04
8
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

بما أننا فشلنا في الإجابة على سؤال كيف نشجّع الاستثمار طوال الفترة السابقة، تعالوا نفكّر كيف نطرد الاستثمار شرّ طردة؟؟.. المسألة جداً سهلة، ليست بحاجة إلى تشريعات ولا إلى دراسات ولا إلى كوادر ولا إلى هيئات.. ما عليك سوى أن تضع شخصاً «مش فاهم شغله» في موقع المسؤولية.. والاستثمار سيهرب وحده خارج حدود المجرّة، حتى بيّاع «شعر البنات» على صغر استثماره سيحمل صافرته ويهرب بعد أن تضمر أكياس الحلوى على أكتافه..

اليوم سأحدّثكم بملف بالغ الأهمية في قضية الصخر الزيتي: تذكرون فترة انقطاع الغاز المصري وارتفاع البترول إلى أسعار قياسية قبل سنوات، وقتها فكّرت الحكومة جدّياً الاستثمار بالصخر الزيتي في توليد الكهرباء.. لكنها كالعادة لا تملك الملاءة المالية لتوليد الطاقة من هذه المادة ولا تريد أن تساهم حتى في دفع مبلغ بسيط لتشجيع المستثمرين الدوليين الآخرين..

وضعها تماماً كمن يحلم أن ينجب «توأم صبيان» لكنه لا يريد أن يتزوّج خوفاً من تكاليف الزواج.. المهم، في تلك الأثناء دخلت الحكومة الأستونية - ممثلة «بسلطة الكهرباء الاستونية» - كونها صاحبة خبرة في مجال توليد الطاقة من الصخر الزيتي، كما دخلت الصين بالمشروع، وأخيراً وليس آخراً دخلت ماليزيا في هذا الإستثمار الكبير.. المشروع لم تدفع فيه الحكومة الأردنية فلساً واحداً، وهو مكوّن من ائتلاف الشركات صينية استونية ماليزية كلفته الإجمالية 2.2 مليار دولار..

الذي دفع تكاليف الدراسة وبناء المحطات وتجهيز الاستخراج هو ائتلاف الشركات «الأستونية الماليزية الصينية» والحكومة فقط ستشتري الكهرباء المولّدة بسعر 7.3 قرشاً للكيلو واط.. الاتفاقية موقعة بين هذه الشركات والحكومة منذ سنوات، وسعر الكيلو المولد من الصخر الزيتي متفق عليه مسبقا وهو يوازي أو أقل قليلاً من تكلفة سعر الكيلو المولد من الغاز الطبيعي أو البترول الثقيل مع وجود أربع مزايا مهمات.. الأولى: ثبات سعره، مهما تقلب سعر الغاز والبترول في العالم فأن توليد الكهرباء من الصخر الزيتي مستقر لأن وقودك في تراب أرضك وح?ر بلدك، والميزة الأخرى: أنك لن تضطر إلى استنزاف المليارات من الدولارات وإخراج العملة الصعبة من البلد أنت تشتري بالسوق المحلي وبالدينار الأردني، والميزة الثالثة: أن قرارك سيادي لا أحد يستطيع أن يتدخل فيه ولا أن يضغط عليك أحد، لا تهديد لانقطاع الطاقة نتيجة لأي سبب بما فيها الخلافات السياسية، الميزة الرابعة: أن لدينا من الاحتياطيات 70 مليار طن يكفينا الى 1500سنة.. ونستطيع أن نصل إلى تغطية احتياجنا من توليد الطاقة الى 100% كما فعلت استونيا التي يغطي الصخر الزيتي 97% من احتياجاتها من الطاقة مع حتمية انخفاض تكلف? الكيلو المولدة من الصخر الزيتي الى دون 3 قروش في المراحل القادمة..

الآن أنجز 75% من المشروع، ويتوقّع ان يربط إنتاج الصخر الزيتي الأردني على الشبكة بعد أقل من 9 شهور أي في شهر حزيران 2020 والذي سيغطي 15% من احتياجات المملكة من الطاقة..

لكن ومع قرب انجاز المشروع.. ماذا تفعل الحكومة الآن؟؟ هناك تهرّب حكومي من التزامها تجاه هذا الاستثمار، وهناك تيّار يحاول أن يفشل المشروع ، وبعض الاطراف تقاتل الا يتم توليد كيلو واط واحد من الصخر الزيتي الأردني كي يبقى الارتهان للخارج دوماً..

ماذا تفكّر الحكومة؟ أحد السيناريوهات تفكّر بطرح سعر منخفض للكيلو المولد من الصخر الأردني وبالتالي لن تقبل الشركات المستثمرة لأنه سيشكل لها خسارة فادحة.. أو ربما ينتصر تيّار فسخ الاتفاقية.. وهذا يعني ضياع حلم الأردنيين في الإعتماد على ثرواتهم إلى الأبد وإنهاء سمعة الأردن بالضربة القاضية بمجال الاستثمار لأن أحداً لن يثق بالبيئة المحلية وفوق هذا كله.. الحكومة ملزمة بدفع التكاليف التي خسرتها هذه الشركات والتي تبلغ 2.2 مليار دولار بالإضافة للأرباح المتوقعة الضائعة لعشر سنوات حسب الإتفاقية..

نحن نتحدّث عن 5 مليارات على الأقل سنتكبّدها خسائر نظير أهواء بعض أصحاب القرار.

انتظروا وتابعوا القرارات التي تصدر.. البعض لا يريدنا أن نقف على رجلينا ونعتمد على أنفسنا.. ومستعدّ كل الاستعداد لتحطيم أي مشروع وطني..لكننا له في المرصاد ان شاء الله.