كيف تدير الصين أزمة الفيروس القاتل؟

القارئ: شذى فيصل
المصدر: رأي اليوم
تاريخ النشر:  2020-02-10
5
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

تضافرت ستة عوامل أساسية لتجعل فيروس كورونا القاتل في الصين أزمة حقيقية، بفعل المفاجأة، ونقص المعلومات، وتصاعد الانتشار، وفقدان السيطرة، وحالة الذعر، وغياب الحل الجذري السريع، الأمر الذي استدعى من السلطات الصينية التعامل مع الأمر من منطق إدارة الأزمات، متسلحة بكم هائل من الخبرات السابقة في التعامل مع وباء “سارس” في عام 2003.

يُصنّف الوباء الحالي على أنه أكبر أزمة تواجه الرئيس تشي جين بينج، زعيم الحزب الشيوعي الصيني، منذ توليه السلطة في عام 2012، إذ أن اندلاع الفيروس الخبيث لم يعمل فحسب على توقف قطاعات كبيرة في ثاني أكبر اقتصاد عالمي، بل إنه قد يؤدي أيضاً إلى تقويض هالة الكفاءة الخاصة بالحزب الحاكم، ولهذا دبّرت السلطات تغطية صارمة قللت من خطورة تفشي كورونا.

بصفة عامة، هناك شكوى غربية دائمة من عدم شفافية الاحصاءات الرسمية التي تصدرها السلطات الصينية في كل المجالات، بداية من السياسية، ومرورا بالاقتصاد، وانتهاء بالرعاية الاجتماعية، وبالتالي فإن البعض يعتبر عدم الشفافية في الأزمة الصحية الراهنة أمر منطقي يتسق مع السلوكيات الصينية السابقة، في الوقت الذي  لا تزال هناك الكثير من الأسئلة التي تبحث عن إجابة حول الأزمة، خاصة فيما يتعلق بأعداد الأطباء الذين أُصِيبوا بالفيروس المميت؟.

لكن، النتيجة الأكثر مأساوية للصمت الرسمي أنه سهّل هجرة نحو خمسة ملايين شخص قبل وضع ووهان في الحجر الصحي في 22 كانون الثاني (يناير)، ما ساعد على  نقل الفيروس إلى جميع أنحاء البلاد وخارجها، كما أن التصريحات البطيئة والمتناقضة في بعض الأحيان من منظمة الصحة العالمية، أعاقت الجهود المبكرة لمكافحة الأزمة المستفحلة.

هناك عدة تدابير احترازية شكلت سيناريو التعامل الصيني في إدارة الأزمة، ومن بينها إغلاق أسواق للمأكولات البحرية وبيع الحيوانات الحية في المدينة الموبوءة، كما أن هناك استجابة صينية للأزمة مُثيرة للإعجاب، فبحلول العاشر من كانون الثاني (يناير)، قام باحثون من جامعة فودان في شنغهاي بتحليل تسلسل جينات فيروس كورونا، وهي خطوة أساسية في فهم خصائص الوباء، كما تحركت السلطات في ووهان بسرعة لبناء مستشفيين جديدين، وتم بناء مُنشأة تتسع لألف سرير خلال 10 أيام فقط.

ضمن استراتيجية إدارة الأزمة المتفاقمة، سعت بكين للاستفادة من خبرتها السابقة في مكافحة سارس، فأعلن الرئيس الصيني عن أن الانتشار السريع للفيروس الجديد، مشيرا إلى أن الوضع خطير، في محاولة لإثبات شفافية السلطات في تعاملها مع الأزمة الراهنة، وتم تشكيل لجنة مركزية لمجابهة المرض، وأكّد مسؤولون صينيون في الحزب الحاكم أن من سيثبت إخفاؤه أية معلومات حول هذا الفيروس سيكون قد ارتكب خطأ فادحًا، وألحق العار بالشعب الصيني والحزب الشيوعي .

اتخذت بكين تدابير قصوى للحجر الصحي، فعزلت مدينة ووهان بشكل كامل، وأوقفت كافة وسائل النقل من وإلى ووهان، خاصة وأن العادات الغذائية في مدينة ووهان هي المُلَام الأول لظهور المرض، كما تم إلغاء احتفالات السنة الصينية الجديدة للحد من التجمعات وتقليل احتمالية انتشار الفيروس، وتم تعليق رحلات الطيران الداخلية والخارجية في الصين، وإلغاء الرحلات السياحية من وإلى الصين للحد من انتشار المرض، وقدمت وزارة المالية 8.74 مليارات دولار للمساعدة في احتواء الفيروس .

أجبر النقص الحاد في الموارد المالية المتزامن مع اندلاع الفيروس، السلطات الصينية على خفض رسوماً جمركية عقابية بنحو 75 مليار دولار على 1700 سلعة أمريكية مستوردة، بهدف تشجيع التطوير الصحي والمستقر للعلاقات الاقتصادية والتجارية الصينية الأمريكية، بالإضافة إلى اعتماد إجراءات جديدة لتأمين الإمدادات الطبية الحيوية، مع اقتطاعات ضريبية لمصنعي المواد الضرورية لمحاربة الوباء.

لجأت الصين إلى الذكاء الاصطناعي بهدف تتبع البيانات والمساعدة في العثور على أي إصابات مؤكدة أو محتملة جديدة، وطورت شركات تكنولوجيا صينية تطبيقات عدة تساعد الناس على التأكد من مسألة إن كانوا قد استقلوا الطائرة نفسها أو القطار الذي كان على متنه مرضى إصاباتهم مؤكدة، ونشرت السلطات رجالا آليين لتوبيخ المارة الذين لا يرتدون أقنعة واقية.

وفي العاصمة بكين، يراقب نظام طورته شركتي “بايدو” و”ميجفي” الصينيتين المسافرين في محطات القطارات باستخدام أشعة فوق بنفسجية وتكنولوجيا التعرف على الوجوه، التي تلتقط بشكل أوتوماتيكي صورة لوجه كل شخص، وفي حال بلغت درجة حرارة جسم أحد الأشخاص 37.3 درجة مئوية أو أكثر، يطلق النظام صافرة إنذار تستدعي عملية فحص أخرى من قبل موظفي المحطة.