يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

كورونا كشفت الخلل

المصدر: الغد
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-09-26
2
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

صحیح إن وباء كورونا قلب ك ّل ّ موازین الإدارات والتحو ّ ط ومفاھیم الرعایة الصحیة والجھود التي تبذل في مثل ھذه الحالات نتیجة لتداعیاتھ المباشرة وغیر المباشرة التي اصابت اقتصادیات العالم ّ في مقتل وھوت بمعد ّ لات النمو إلى أدنى مستویاتھا،    الا أنھا كشفت الكثیر من العیوب التي خالفت المنطق في التعامل معھا في بعض الأحیان. الحكومة من غیر كورونا تعاني مشاكل إداریة وفلتان في الكثیر من الملفات، فقد أصابھا العجز في

مواجھة ما ھو اقل من كورونا، فكیف الحال بوباء بحجم ھذه الجائحة؟ ّ ابرز العیوب التي كشفتھا الجائحة ھو فقدان الجھازین الإداري المشرف على كورونا الحد الأدنى ّ من الخبرات المطلوبة في مثل ھكذا حالات، وھذا ما جعل الكثیر من القرارات الحكومیة   أشبھ ما ّ تكون بحقل للتجارب لا أكثر، وھو ما اضاع جھود حكومیة أخرى كانت تصب في مواجھة الوباء، مثل ”القربة المخزوقة“ .

ي لخطط الطوارئ والتحوط التي یجب ان تكون في ُ للأسف جاءت الحاجة لتكشف الغیاب الكلّ الأدراج المغلقة، وتخرج عند الظروف القاھرة، للأسف لم تمتلك الحكومات أي خطط من ھذا النوع، وعملت في التصدي لكورونا بالمیاومة، كل یوم بیوم. ّ وغاب العقل المركزي ّ الموجھ في التحكم بمجریات اتخاذ القرارات الحاسمة، وإدارة الملف ّ بمركزی ّ ة شدیدة، وضبط الإیقاع لفریق العمل الرسمي. المؤسف انھ في بعض أوقات المواجھة مع الكورونا ظھرت الخلافات بین الوزراء والفریق الفني المساند، وكانت الخلافات تصل لدرجة القطیعة في بعض الأحیان بشكل مؤسف، وشاھدنا وسمعنا الاتھامات التي تبادلھا بعض المسؤولین فیما بینھم على وسائل الإعلام المختلفة، وكأنك تشاھد مسؤولین من عدة دول ولیس في دولة واحدة وضمن حكومة واحدة. واقولھا بصراحة، لا نستطیع أبداً ان نشك في ولاء الوزراء وحرصھم وصدقھم في مواجھة الأزمة والخروج منھا بأقل الخسائر، فجمیعھم كتلة نشاط لا تتوقف، لكن الأوضاع كشفت ان الحماس لا یكفي لوحده لإدارة المشھد العام في البلاد وحمایتھ، فالخبرة مطلوبة واساسیة لا غنى عنھا، وھذا ما كشفتھ كورونا، فقدان الخبرة في مثل ھذه الحالات. ّ بعضھم یرى ان ھذا الوباء جدید ولا یوجد وصفة عالمیة في مواجھتھ، ونقول ان ھذا الرأي صحیح ّ من الناحیة الصحی ّ ة، لكن من الناحیة الاقتصادیة وطریقة التعامل والنظرة للقطاعین العام والخاص ّ اثبتت قطعی ّ ا فشل رسمیا بامتیاز في حمایة عدد من القطاعات من الانھیارات والعاملین فیھا من الضیاع، فالحكومة تركت الكرة في ملعب أرباب العمل بالنسبة للقطاع الخاص، وحمت جمیع العاملین في القطاع العام بطریقة أثارت استیاء القطاع الخاص الذي ھو من یدفع رواتب القطاع العام بواسطة ضریبة ورسومھا المختلفة. ّ كورونا درس قاس في الدائرة الرسمی ُ ة، التي قدمت على طبق من ذھب ك ّل أشكال ونقاط الضعف ّ في الجھاز الإداري للدولة في التعاطي مع الأزمات المختلفة، وباستطاعة صانع القرار ّ والمرجعیات الرسمیة ان تتوفر لھم جمیعا خریطة طریق لتعزیز منعة القطاع العام، وإعداد الخطط والاستراتیجیات الخاصة بمثل ھذه القضایا الكبیرة، وان یكون لھا خطط بدیلة لأسوأ السیناریوھات ّ ان حدثت لا سمح الله ، فاسلوب الفزعة لا یمكن ان یبقى سمة الإدارات الرسمیة، ولا نقول ان الحكومة الحالیة فشلت في إدارة الأزمة، ولكن أي حكومة ستأتي وبغض النظر عن الاسماء سیكون ّ ھ خاطئ، وفقدان التشاركیة كان ابرر الاخطاء القاتلة ّ لھا الفشل أیضا، لان النھج الإداري ُ كلّ مكتوباً التي وقعت في إدارة أزمة كورونا.