يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

كُنْ لَطِيفَ الطَبْعِ وبَشوشاً

القارئ: شذى فيصل
المصدر: السياسة
بلد النشر: الكويت
تاريخ النشر:  2019-11-13
1
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

يشير اللَّطَفُ والبَشَاشَةُ إلى الرفق واللين في التعامل مع الآخرين، ولا سيما الغرباء، أومن يتعامل معهم المرء في الحياة العامة، ولعدم علم الإنسان بما يمر به الآخرون من ظروف شخصية ونفسية صعبة، يجدر به أن يبقى طليق الوجه مبتسماً في وجه أخيه الإنسان.

ومن المفترض أن يدرك العاقل أنه يعيش أيضاً في عالم يَكَادُ يفيض بكل أنواع الأنانية والقسوة والبطش والعنف، وأنّ بعض من يقابلهم ويتعامل معهم في الحياة العامة ربما بالكاد يمتلكون القدرة على التنفس الطبيعي بسبب ما يجول في خواطرهم من أسئلة صعبة لم يجدوا الاجابة عليها،أوضغوط نفسية أومادية لا يستطيعون التغلب عليها.

لكن من يتغلب على أنانيته ويمارس اللطف مع من هم حوله سيكشف عن سجيته الاخلاقية الايجابية، التي تشير أيضاً إلى تميزه الانساني والاخلاقي، وفي عالم يبحث فيه كثير من الأفراد عن السعادة الحقيقية، أوعلى الأقل يسعون للحصول على جزء بسيط من الطمأنينة النفسية، أوالحصول على الأمن النفسي، سيحقق اللطف والبشاشة معهم أفضل ما يتمنونه.

فنحن كبشر سنعثر على المعنى الحقيقي لوجودنا الإنساني في بسمة نرسمها على شفاه إخواننا وأخواتنا بني البشر، مما سيُعبّر عن شجاعتنا الاخلاقية، وبالطبع، ستَسهُل ممارسة القسوة والخشونة مع الآخر، وحيث لن يتطلب هذا السلوك السلبي سوى إتاحة الفرصة لكل أنواع النوازع المشخصنة أن تطغى على الحس الإنساني الإيجابي.

لكن لا توجد شجاعة أوبسالة في القسوة والبطش، وستتطلب ممارسة اللطف والتعاطف مع الآخر (رغم كل ما يواجه بعض الأفراد من تحديات نفسية صعبة) تفعيلاً لإرادة الايثار الاخلاقي النبيل، وهي تعتبر دليلاً واضحاً على تحرر الإنسان اللطيف، والبشوش من قيود الأنانية والنرجسية والتكبّر، فمن سيتعامل بلطف مع من هم حوله سيُظهر شجاعة خارقة في وجه كل أنواع اليأس والإحباط المفبرك.

أختار شخصياً أن أمارس اللطف والتعاطف مع أخي الإنسان الآخر مهما كان دينه، أومذهبه أوعرقه أوثقافته، وطوبى لكل إنسان نبيل نشر السعادة والثقة بالنفس والاحساس بالطمأنينة، واحترام الذات من حوله.