يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

كم عمرك؟

القارئ: رند العلمي
المصدر: البيان
تاريخ النشر:  2020-02-20
0
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

كم عمرك؟ أعلم أن ثقافتنا مع هذا السؤال غريبة قليلاً، فالبعض يعتبرها إهانة، وآخر يعتبرها خصوصية، وتعتقدها بعض النساء أمراً غير لائق بسؤالها عن عمرها الحقيقي. لِمَ كل هذه الحساسية؟ ولماذا تبدو ملامح التوتر وعدم الارتياح لمثل هذه الأسئلة؟ رغم أن هذا عكس ما تعلمناه فكل شيء سيصبح أفضل عندما نكبر، وأن كل الأمور ستكون أسهل عندما نكبر، وسيسمح لنا بعمل أشياء لا نستطيع عملها الآن ونحن صغار لكن انتظر لتكبر.

تعلمت أن كل لحظة تزيد في عمري فهي عمر بحد ذاتها، مليئة بكل تفاصيل الحياة ودروسها، تعلمت أن اللحظة التي تضاف لسنواتي، شيء قيم جداً، ولا يمكن لشيء أن يقدره سواي، تعلمت أن سنوات حياتي هي المدرسة والجامعة والعائلة والأصدقاء والمجتمع والسفر، واللقاء والبعد والفراق والذكريات، تعلمت أن عمري هو رصيدي الحقيقي في الحياة وكلما مر الوقت زاد رصيدي بكل الخبرات والتجارب.

العمر رقم حسابي، تعتقد أنه بدأ بولادتك وينتهي بوفاتك، لكن أراه من وجهة نظري، أن عمرك بدأ ببداية الحياة، وأنت باقٍ بكل ما أنجزته، باقٍ ببصمة وضعتها بعمل بموقف، بكلمة، باختراع، حتى بذكرى.

العمر روح، أنت تحدد الروح التي تريد أن تبقى بها في هذه الحياة، وتقرر كيف تريد أن تعيشها، وكيف تريد أن تختبر تفاصيلها، بالحب والبهجة والمتعة واللطف.

برمجة العمر برمجة لا حاجة لأصحاب الوعي والعقول بها، فقد تكون في قمة الشباب بعمرك الرقمي لكنك شيخ كهل منهك القوى استسلمت من الخطوة الأولى، وقد تكون في الستين من عمرك وتعيش شباب الروح بعقلانيتها وإنجازاتها. كل منا يعيش بداخله الطفل والشاب والشيخ فكن قادراً على أن تعيش في كل مراحل العمر معاً.