يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

كابتن ماجد

القارئ: رند العلمي
المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-03-11
0
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

... بودي أن أعرف، من كان الشخص المخول بشراء المسلسلات الكرتونية للأطفال في الثمانينات من القرن الماضي للتلفزيون الأردني، هذه المسلسلات خلقت جيلاً شرساً، عصبياً، مزاجياً..

أتذكر (عدنان ولينا)، كان مسلسلاً كرتونياً مبنياً على الحرب، وهنالك الكثير من (الطخ).. والكثير من التفجيرات، وقد تأثرت بشخصية عدنان لدرجة أني أمضيت صيفاً كاملاً وأنا أرتدي (الفانيلا).. وأركض حول المنزل حافياً، وأبحث عن لينا.. محاولاً تقليد شخصية عدنان، لكني لم أجد لينا أبداً..

كان من الممكن أن يستوردوا لنا مسلسلاً عن الحب مثلاً، مسلسلاً عن الزراعة.. عن المحبة، ويعالج مشاكل النمو العاطفي...لكنهم استوردوا لنا كل المسلسلات التي تقوم على العنف..

أتذكر أنهم عرضوا مسلسلاً آخر اسمه (الليث الأبيض)، وكانت فكرته تقوم على أسد يفتك بجميع حيوانات الغابة، كنت صغيراً وقتها وتأثرت به وظننت نفسي ليثاً.. وفتكت بكل القطط، لم أترك قطاً إلا وطاردته.. وأحياناً كنت أنتج بعض الكمائن للقطط في محاولة، لتقليد الليث الأبيض..

حتى مسلسل (توم سوير) ساعدني على التشرد، فهو الآخر خال تماماً من قيم الطفولة، ويحكي قصة طفل متمرد على الطبيعة والمدرسة والحياة.. وأنا أعترف أني في مرحلة ما تشردت مثل (توم سوير)... وأمضيت مرحلة السادس الابتدائي هارباً.. من المدرسة.

(جراند دايسر) هو الآخر كان يحكي قصة، صراع الآلات.. ويحوي الكثير من التفجيرات والعنف، ويتحدث عن طفل يحاول إنقاذ الأرض من الأعداء، وتقمصت الشخصية ذات يوم، وقفزت عن سطح المنزل... في محاولة للطيران مثله.

وفيما بعد عرضوا مسلسلاً آخر اسمه (كابتن ماجد)، وقد تحولت كرة القدم فيه إلى قذائف وأمور خارجة عن المنطق، فالكرة تصعد وتنزل وتلف في الأرض وحدها.. ثم تقف في الهواء، ثم تثقب الشباك.. كنت أشعر أن الكابتن ماجد لم يكن لاعب كرة قدم بقدر ما كان صانع (حجب)... فمن المستحيل أن تقف الكرة في الهواء، وهذا الأمر خارج عن المنطق، وبالتالي لابد من وجود (حجاب) في جيب الكابتن ماجد يبرر القصة.

كل المسلسلات التي استوردها التلفزيون في الثمانينات انعكست على شخصياتنا حين كبرنا، كل واحد فينا تسكن روحه شخصية الليث الأبيض، وكل واحد فينا يحاول في الحياة أن يقاتل لأجل انقاذ لينا.. ولينا مجرد شخصية كرتونية وهمية.. والأخطر أننا حين نمشي في شوارع عمان، لم نعد نعرف إلى أين نذهب.. ونبدأ بالبحث عن أماكن.. وتشعر في لحظة بأنك مشرد تماماً مثل (توم سوير)..

حتى الحكومات، يبدو أن كادرها هو الاخر كان متأثراً بشخصية (جراند دايسر)..