يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

قلوب العقلاء حصون الاسرار !!!

المصدر: الدستور
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2022-03-13
4
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

كلنا يعلم ان كتمان الاسرار من اقوى اسباب النجاح وأدوم لأحوال الاصلاح ، قال علي بن ابي طالب رضي الله عنه ( سرك اسيرك فان تكلمت به صرت اسيره ) .

وقال بعض الادباء ( من كتم سره كان الخيار اليه ، ومن أفشاه كان الخيار عليه ) ، فكم من اظهار سر قد اراق دم صاحبه ، ومنع ايضاً من نيل مطالبه ، ولو كتمه لكان آمناً مستقراً ومن العواقب سالماً .

فنجد ان هناك فئة امتهنت افشاء الاسرار الخاصة ، عبر الفضائيات او المقابلات والندوات والحوارات والمناظرات ، وكأن ذلك شيئاً يعلي من مقامهم او يزيدهم شرفاً ومكانة ، او انه يستطيع ان يغير الاحوال ويحرك الشارع كيفما يريدون ويشاؤون .

واظهار الرجل سر غيره اقبح من اظهاره سر نفسه ، لانه يكون احدى الصفتين الخيانة ان كان مؤتمناً ، او النميمة ان كان مُستودعاً ، فيلحق الضرر وكلاهما مذموم قال حكيم ( سرك من دمك فاذا تكلمت به فق ارقته ) .

لقد شاهدنا الكثيرين كشاهد على العصر يدلي بدلوه من الاسرار ومن المواقف ، التي كان هناك ما يبررها بحكم الواجب والمهنية .

وشاهدنا البعض قد امتهن تلخيص مسيرة حياته بكتاب اشتمل على ما قيل ويقال ، حتى وان كان تحريفاً وزوراً لينسب لنفسه المواقف الرجولية ولغيره المواقف الانهزامية قال عمر بن عبد العزيز رحمة الله ( القلوب اوعية الاسرار والشفاه اقفالها والالسن مفاتيحها ، فليحفظ كل امرئ مفتاح سره ) ، فقلوب العقلاء هي حصون الاسرار .

لقد لاحظنا أن كثيراً من المسؤولين يتسابقون على الفضائيات او بعمل بث حي ومباشر من هاتفه الجوال ، ليفشي أسراراً او يفشي ما وصله من اسرار ومعلومات ، على انه سبق وطني وعالمي وسبق صحفي ، دون ان يتحقق من صحة الخبر او ان كان مسؤولاً عنه ، يحرفه ليشعر الجميع انه في قمة الخطورة .

ولقد شاهدنا بعض الشخصيات من كانت تفتخر بنشرها للاخبار والاسرار وهي مقيمة خارج الوطن ، وما أن سنحت لها الفرصة للعودة للوطن ومقرون ذلك بالسماح والغفران ، لوجدنا انها تنكرت لكل ما قالته ، على انه من وحي الخيال واكاذيب تم تحريفها ليصدقها صغار العقول .