يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

“قراراتٌ تسبق التخطيط”

الكاتب:
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-10-03
10
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

تُطالعنا في الآونة الأخيرة ،قرارات تتعلق بالمدارس والطلبة والعملية التعليمية، ولكن – مع الأسف – معظم هذه القرارات غير مخطط لها بالشكل السليم، لذلك فإنَّ تطبيقها على أرض الواقع ينتج عنه إرباكاً للعملية التعليمية، مما ينعكس سلباً على التعليم في الأردن، وهذا ما نلمسه جميعاً كتربويين متابعين للعملية التعليمية، وقد يلمسه أيضاً أولياء الأمور المهتمين بمستقبل أبنائهم.
إن قرار استمرار تعليق الدراسة في مدارس وزارة التربية والتعليم، لم يكن موفقّاً، لأنه لم ينتج عن خطة واضحة وإنما كان مجرد فكرة مطروحة ، دون دراسة واقع المدارس الحكومية والخاصة، من حيث الإستعداد لاستقبال الطلبة ، ومن حيث العمل على حماية الطلبة من الوباء، ذلك لأن وجودهم داخل الحرم المدرسي أكثرُ أمناً واستقراراً لصحتهم الجسدية والنفسية.
لقد تم اتخاذ قرار التعليق لحماية الطلبة من خطر فيروس، وغفلت الوزارة عن حماية الطلبة من أخطار مجتمعية كثيرة تحدِّقُ بهم ، بل لم تعمل وزارة التربية والتعليم على القيام بدورها التربوي في توعية الطلبة داخل المدارس من خطر هذا الفيروس ، وتركتهم يلتقطون الأخبار من مصادر أخرى بعيداً عن التربية والتعليم وبالتالي كيف يمكن إعادة الطالب نفسياً لتلقي معلومات علمية أو أدبية بعد حالة الفوضى التي يعيشها في تلك الفترة؟
إن طلبتنا بحاجة إلى خطة عمل جاذبة تعيدهم إلى مقاعد الدراسة، وتعمل على بناء وصقل شخصيتهم، على أن تكون هذه الخطة معدَّة بشكلٍ جيد من قِبَل وزارة التربية والتعليم، من حيث توفير الإمكانيات التي تعمل على تنفيذ هذه الخطة داخل المدارس ، هذه الخطة يجب أن تكون ” مكتوبة” وليست عشوائية، بحيث يتم تقييمها . ولكن ما يحدث حالياً على أرض الواقع هو حالة من الفوضى نتيجة سوء التخطيط.
نريدُ أن نصل بأبنائنا الطلبة إلى قدرٍ عالٍ من تحمل المسؤولية، وإلى قدرٍ عالٍ من حب المدرسة، بحيث يكون من السهل أن ينطلقَ الطلبة لواجبات أكبر، لأنهم حينئذٍ يمتلكون الحسّ بالمسؤولية تجاه المجتمع وتجاه الوطن. إنَّ حب الوطن والإنتماء ممارسة لا يمكن الوصول إليه من خلال قرارات غير مدروسة.
نعم، هي قرارات تسبق التخطيط السليم ، لذلك يحدث تخبُّط واضح أثناء التنفيذ، ومن الأجدر ألاّ تصدر هذه القرارات عن مسؤولين مهتمين بالتعليم والطلبة، لأنها سوف تكون مؤشراً سلبياً على العملية التعليمية، ولنتذكر دائماً أن المقدمات الصحيحة تؤدي إلى نتائج صحيحة.