قراءة في اتفاق حركة طالبان والولايات المتحدة الأمريكية..

القارئ: شذى فيصل
المصدر: رأي اليوم
تاريخ النشر:  2020-03-03
1
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

تم توقيع اتفاق السلام في افغانستان بين حركة طالبان وأقوى دولة في العالم الولايات المتحدة الأمريكية وذلك في العاصمة القطرية الدوحة، هذا الاتفاق تاريخي ليس لانه انهى حرب دامت ثمانية عشر عاما ولكن لأنه يحمل الكثير من الدلالات والميزات تحتاج الى قراءة وتأمل، وعند تدقيق النظر في هذا الاتفاق المهم سنجد ان حركة طالبان اثبتت حضورها في افغانستان رغما عن الجميع ومنهم الولايات المتحدة الأمريكية التي حاربتها لعقود وصنفتها كحركة ارهابية، لكن موازين  القوى السياسية والعسكرية في أفغانستان اجبرت الولايات المتحدة الجلوس مع هذه الحركة ” الارهابية ” على طاولة تفاوض وابرام هذا الاتفاق، بل ونيلها حظا من ثناء وزير خارجية امريكا بومبيو بأنها حركة قادرة على إحلال السلام متى ما ارادت.

الأمر الثاني أنه مهما زرعت الدول الكبرى من انظمة غير مقبولة عند شعوبها ودعمتها بكل وسائل الدعم والاسناد لتحقيق مصالح تلك الدول كالحكومة الافغانية فانها لن تحقق الاستقرار المطلوب وقد لا تحقق الاهداف المنشودة منها، فمالم تكن الانظمة السياسية تعبيرا صادقا للشعوب ومكوناتها فانها تبقى فاقدة للشرعية وعاجزة عن تحقيق المطلوب منها.

الامر الثالث أن المنظمات والتنظيمات التي تأتي من خارج حدود الدول مهما قويت فانها لا تقارن بديمومة وفعالية وأثر التنظيمات ذات الطبيعة المحلية والتي نشأت من رحم مجتمعاتها ونبتت في تربتها الطبيعية، وانا هنا اشير بوضوح الى تنظيم القاعدة الذي تراجع اثره وحضوره بعد الشيخ اسامة بن لادن بينما استمر حضور وفاعلية حركة طالبان بعد الملا محمد عمر وصولا الى الآن.

فكل بلد اذا ما تعرض لغزو او عدوان او احتلال فان اهله وابناءه الأقدر على دفع هذا العدوان والتعامل معه ومقاومته ودحره، ويأتي دور المسلمين حولهم بالمساعدة والمساندة والإمداد.

ولنا فيما جرى في العراق بعد الغزو الامريكي في 2003م، ولما يجري في سوريا اليوم اكبر مثال وشاهد.

ومما يمكن ملاحظته ايضا أن  الحضور الدولي في حفل التوقيع يدل دلالة واضحة على اهميته وأهمية طرفي التوقيع والقضية الافغانية، فقد شارك في حفل التوقيع مسؤولون عن ثماني عشرة دولة أبرزهم ووزيرا خارجية باكستان شاه محمود قريشي وتركيا مولود جاويش أوغلو إضافة إلى مشاركة أربع منظمات دولية اخرى.

بقي القول أن توقيع الاتفاق جاء بوساطة قطرية ، وقطر لعبت دورا مهما في انجاز هذا الاتفاق التاريخي وغيره ، فقطر لم تدخل في وساطة ما إلا وانجزتها على اكمل وجه  ، مما يعزز من دور وثقل قطر السياسي على المستوى الاقليمي والدولي،  وهكذا هي السياسة، من لا دور له، لا أهمية له.

قطر وأميرها ودبلوماسيتها وسياستها الناجحة كانت وما زالت تشكل العلامة الفارقة بالاتجاه الايجابي وصاحبة المواقف المتوازنة في المنطقة العربية التي مالت فيها الانظمة نحو الخصومة والتطرف ومصادمة تطلعات شعوب المنطقة وامانيها نحو الحرية والعدالة والمستقبل الافضل.