قائد ناجح أو مدير فاشل

الكاتب:
المصدر: سبق
تاريخ النشر:  2019-10-19
1

تطمح الشركات العالمية لخلق معادلة ناجحة في بيئات العمل المختلفة، خاصة تحت الظروف غير المتوقعة. وتحسبًا لأي خلل تقوم بالبحث عن شخص يقوم بإدارة المكان بطريقة تتواكب مع تطورات العصر التي لا تتوقف عن الصعود والنزول حسب المناخ التنافسي.

 

ولعل ما يميّز هذه الشركات هو اختيارها في كثير من الأحيان أشخاصًا لا يحملون مستوى تعليميًّا عاليًا، وربما يكون بعض قادة تلك الشركات قد تعرَّض للطرد من المدرسة بسبب فشله في التعليم، مثل ستيف جوبز مؤسس شركة أبل، وغيره من الأشخاص. وقد لاقت تلك الشركات توسعًا عالميًّا لا عد ولا حصر له، وأصبح مدة بقائها في الأسواق أمرًا معتادًا بسبب جودة العمل، واتخاذها منحنى، خلق بيئة سليمة لموظفيها من أجل الإبداع والتميز.

 

في تلك الشركات لن تجد بيئة تنافسية مريضة بين الموظفين، كنقل الكلام والتطفل على خصوصيات غيرهم.. ولن تجد فاشلاً بينهم؛ لأن مفهوم الفشل لديهم غير حاضر؛ يقومون بتأهيل قليل الحظ؛ ليصبح ناجحًا مخضرمًا في عصرهم، ولربما أُتيحت له الفرصة ليصبح مثالاً لغيره من الشباب والشابات في الجد والاجتهاد والمثابرة، ولإيصال رسالة بأن بيئة العمل الخالية من السموم أهم من العمل نفسه؛ لأن العقل البشري يبدع في كل المجالات إن أتاحت له بيئة العمل ذلك.

 

ومن الجهة الأخرى، نرى أنهم يتداولون فيما بينهم المعلومات والتجارب والأنشطة والإنجازات والطموحات، وحتى التخطيط يكون باسم المجموعة.. فهؤلاء يتبنون حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"؛ لذلك نرى شعوبًا ناجحة منجزة مثابرة، لا أحد يعيق تقدمها، تدعم بعضها؛ لأنها تعلم أن نجاح الفرد يعتبر نجاحًا لهم جميعًا، وفشل الفرد هو فشلهم جميعًا.

 

مؤسس شركة التجارة الإلكترونية الصينية "علي بابا جاك" قال في خطاب شهير له: "لا تقلق، أي خطأ تقوم به الآن هو بمنزلة دخل رائع لك. لا يهم في أي شركة تعمل، ولكن المهم أي رئيس كنت تتبع. الرئيس هو المدرب الجيد؛ يعلمك بشكل مختلف". أعتقد أن كلماته بمنزلة دافع تحفيزي للأجيال القادمة؛ لأنهم بحاجة إلى قائد، وليس إلى مدير؛ لأن نظرة القائد أشمل وأوسع.. ولربما يكون القائد أقل شهادة وعلمًا، لكن هذه الميزة تجعله يوازن بين الأمور، ويقوم بتوزيع المهام، وتعليم شتى الفئات دون جهد يُذكر، ويستطيع احتواء كل مَن في بيئة العمل، وكأنه أمر فطري.

 

وبذلك نتيقن جميعًا أن نجاح وفشل الشركات والمنشآت، صغيرة كانت أو كبيرة، يقع على من يقوم بإدارتها بعيدًا عن البيئات التي تسيطر عليها الواسطة والمحسوبية.