في نقد الأكاديمية

الكاتب:
القارئ: معن صافي
المصدر: الغد
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2019-12-17
3
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

لا حصانة للأكاديمية، ولا استثناء لها أمام القانون، وحيث إن الشفافية والنزاهة هما عنوان العمل العام، فإن كل تساؤل أو استفسار حول عمل أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين مشروع ومرحب به، وهو نقد صحي طالما هدفه المصلحةَ العامةَ، فما هي حقائق عمل الأكاديمية وبرامجها؟

الأكاديمية شركة غير ربحية ومعنى ذلك أنها تهدف لتحقيق مصلحة عامة، ولا تهدف إلى تحقيق أي ربح وإن حققت أي عوائد توجه جميعها لتحقيق غاياتها؛ وغايات الأكاديمية هي تدريب المعلمين وتأهيلهم، فلماذا تدريب المعلمين وتأهيلهم؟
أجمع كل من تصدى لإصلاح التعليم على أن حصول الخريج الجامعي على شهادة أكاديمية في تخصصه لا يؤهله تلقائيا لتحقيق متطلبات مهنة التدريس، التي تتطلب امتلاك مهارات وكفايات التعليم والتعلم من خلال تدريب محكم رصين، والأكاديمية كمؤسسة مجتمع مدني اجتهدت للمساهمة في هذا الجهد الوطني بإعداد برنامج لتدريب المعلمين، ويثور التساؤل لماذا لا تقوم بهذا الجهد وزارة التربية والتعليم؟، والجواب أن الوزارة هي من تقوم بهذا العمل، وهي بوصفها صاحبة الاختصاص تقوم به مباشرة أو تستعين بمن تشاء من أكاديميات ومعاهد ووفقا لما تراه مناسبا. فالأكاديمية لا تحتكر هذا العمل بل إن عملها لا يكفي اطلاقا، ولا مانع واقعيا ولا قانونيا من أن تعتمد وزارة التربية والتعليم أي أكاديمية أخرى للقيام بالمهمة، ولكن من غير العدل أن تلام الأكاديمية على مبادرتها في المساهمة في هذا الجهد الوطني الذي نحتاجه لغايات إصلاح التعليم.

أما بخصوص أرض وبناء الأكاديمية، فإن سجلات دائرة الأراضي تشير بأنه لم يسجل باسم الأكاديمية أي عقار، والجامعة الأردنية استضافت مبنى الأكاديمية بموجب عقد إيجار، وعقد الإيجار من الناحية القانونية يعني أن الأرض وما عليها للجامعة الاردنية وليس للأكاديمية، علما بأن تصرف الجامعة الأردنية حيال الأكاديمية ليس جديدا على الجامعة ولا حكرا على الأكاديمية، فقد سبق للجامعة أن استضافت مشاريع ذات نفع عام مثل المركز الوطني لعلاج السكري، ومركز الحسين لعلاج السرطان، ومجمع اللغة العربية وكلها دون مقابل او بمقابل رمزي، ولطالما كانت رحاب الجامعة الاردنية داعمة لمشاريع العلم والتعليم والبحث العلمي، وإن أيا من هذه المشاريع لم يسلب الجامعة ملكها.

أما بخصوص إعفاء الأكاديمية من الضرائب فالشركات التي لا تهدف إلى تحقيق الربح معفاة من ضريبة الدخل وفقا لأحكام القانون، والأكاديمية مؤسسة غير ربحية وبهذه الصفة فهي معفاة من ضريبة الدخل، وهذا الإعفاء ليس حكرا عليها بل تتمتع به كل الشركات غير الربحية، أما الإعفاءات الضريبية الأخرى فهي إعفاءات حكومية ولمنفعة إقامة البناء الذي مولته الحكومة من ميزانيتها، وهذا البناء ليس ملكا للأكاديمية، ولا لمؤسسيها بل هو لتنفيذ برنامج تدريب المعلمين الذي تقوم عليه وزارة التربية والتعليم، ولهذا فإن حقيقة رصد مبالغ للأكاديمية في ميزانية الحكومة هو لغايات تنفيذ البناء، وبدل إعداد برنامج تدريب المعلمين وابتعاثهم وبدل صرف بدلات للمتدربين والذين بلغ عددهم حتى تاريخه 1520 معلما وما يزال 1200 آخرون على مقاعد التدريب.وعلى صعيد آخر فالأكاديمية مؤسسة مجتمع مدني وهي بهذا لا تخضع لتفتيش ديوان المحاسبة ولكن كامل الدفعات التي دفعت لتنفيذ المبنى مدققة من وزارة التربية والتعليم، وهي بهذا تحت ولاية ديوان المحاسبة والأهم أن الأكاديمية تخضع للتدقيق من مدقق حسابات قانوني معتمد وهو من ضمن أهم خمس شركات تدقيق أردنية عالمية، وتقاريرها السنوية وميزانياتها التي تتضمن أعمالها وأنشطتها وخطة عملها مودعة لدى مراقب الشركات حسب الأصول.

الأمر الأهم أن كل النقد الذي واجهته الأكاديمية لم يتطرق ولم يستعرض برنامج تدريب المعلمين ذاته، ولم نحظ بفرصة فهم هذا البرنامج وتقييمه مع أن بعض الخبراء أشادوا بمستواه العالي. أكاديمية الملكة رانيا اجتهدت في وضع برنامج لتدريب المعلمين تحقيقا للمصلحة العامة، وهذا الاجتهاد ليس منزها عن الجرح والتعديل، ولكنه خطوة على الطريق الصحيح، وهو جهد مقدر لمن يقوم عليه.

من “المتفق عليه” أن إصلاح التعليم هو الطريق لنهضة البلاد والعباد، وتأهيل المعلم أساس هذا الإصلاح وسنامه، وهو جهد يحتاج لكل المعنيين في قطاع التعليم وعلى رأسهم وزارة التربية والتعليم ومؤسسات المجتمع المدني فهو مصلحة وطنية عليا للأردن المزدهر الآمن بإذن الله.