يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

في سؤال استعادة التأثير الثقافي والإعلامي

المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2019-10-02
4
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

قاربت أيام معرض عمان للكتاب على الانتهاء، وتبقى نفس الملاحظات القائمة على الأداء الأردني في النشر والذي يتبدى أنه جزء من المشكلة المتعلقة بالأردن ككل، والقصة في النهاية تكاد تعيد نفسها، فالأردن لم يتحصل على السمعة التي يستحقها مقارنة مع دور النشر العربية الأخرى بوصفها جزءاً من العمل والإنتاج الثقافي، مع أن ما تقدمه من منتج يعتبر منافساً ويستحق موقعاً أفضل مع نظيراتها العربية، ولنترك جانباً التفاصيل الفنية التي يمكن أن يجيب عنها الناشرون لنتحدث عن القضية الأهم، وهي قدرتنا على المشاركة في المشهد العربي التي تعرضت لتراجع هائل على مستوى التأثير الثقافي والإعلامي.

قبل الإجابة عن السؤال حول كيفية العودة إلى ذات الزخم الذي عايشه الأردن حتى منتصف التسعينيات من القرن الماضي، يتوجب الوقوف على المتغيرات الرئيسية التي ارتبطت بالانفتاح الخليجي بعد تأسيس قناة الجزيرة القطرية والقدرة المادية على تسيد الفضاء الإعلامي العربي، وعودة مصر من جديد بعد المقاطعة في أعقاب اتقافية كامب ديفيد واستعادة العافية اللبنانية بعد سنوات طويلة من الحرب، وبالطبع لا يمكن أن يؤشر ذلك على أن الصعود للمشهد الأردني أتى على أكتاف خمول أو تراجع عربي، لأن الإنتاج الثقافي والإعلامي الأردني استطاع أن يحقق انجازات مشهودة استطاعت أن تلبي الطلب القائم من قبل المستهلك العربي.

التردد والبيروقراطية وعادة الالتزام بمنطقة آمنة كلها عوامل دفعت للتراجع، واستطاعت الدول الخليجية أن تستقطب مئات الخبرات المؤهلة التي كان من شأنها أن تحافظ على كثير من الزخم للإعلام والثقافة في الأردن، ولم يستطع الأردن أن يتخذ القرار بالتصدي للانفتاح الإعلامي وتوظيف مشروع المدينة الإعلامية لأقصى طموحاته لأسباب مرتبطة بتجنب التحول إلى منصة إقليمية مشاغبة قبل التحفظ على الحريات الإعلامية الداخلية.

العودة اليوم بمنتج ثقافي وإعلامي وحتى ترفيهي مطلوبة وممكنة، وما يحتاجه الأمر هو قرار سياسي لتدعيم هذه القطاعات المهمة، والارتفاع بالسقوف المتاحة للمنتجين الثقافيين ومن ضمنهم بالطبع دور النشر ومنظمي المنتديات والمؤتمرات ومنتجي المحتوى على الإنترنت، والقائمين على الأعمال الفنية والدرامية، وجميعهم يشكلون القوة الناعمة التي يمكن أن تترجم لاحقاً في صورة مكتسبات دبلوماسية وسياسية واقتصادية.

هذه الأمور غير قابلة للقياس، ولكنها أكبر من أن تهمل وأن تعتبر تزيداً غير ضروري، فمصر أو سوريا أو الكويت دول استطاعت أن تضيف من خلال إنتاجها الثقافي والإعلامي الكثير وبما يتفوق فوق الثروات الممكنة القياس التي تستطيع أن تحدد أوزانها النسبية على خارطة التأثير في المنطقة.