يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

في المفهوم الأوسع لريادة الأعمال

القارئ: معن صافي
المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2019-09-30
3
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

تعود كلمة رائد الأعمال لأصل فرنسي لو تحرينا ترجمته الدقيقة ستكون مقاربة إلى حد كبير إلى المقاول، وتحديداً المقاول من الباطن، وهذه معلومة ربما لا يعرفها كثير من الخبراء أو من يقدمون أنفسهم كخبراء في مجال الريادة، بينما في الحقيقة يشكلون جزءاً من خبراء في ممارسات الريادة التي جرت صياغتها في ظل اقتصادات متقدمة نوعياً وكمياً عن الأردن، مع تركيز مفرط على قطاع ريادة الأعمال في مجال تكنولوجيا المعلومات، مع أن الريادة تعني بالقدرة على الدخول في السوق وآفاق النمو للتوسع.

دخلت الريادة كمصطلح اقتصادي ذو تأثير كبير في الأوساط الأكاديمية والعملية بعد ترويجها من قبل الاقتصادي النمساوي جوزيف شومبيتر، ولكنها لم تحصل على كثير من الدعم أمام صعود الكينزية التي أكدت دور الدولة في حفظ التوازن الاقتصادي، لتعود من جديد بوصفها الحل الأمثل لجميع المشاكل الاقتصادية القائمة، وفي المرتين ظلمت الريادة كمفهوم وممارسة.

تعكس الريادة خوفاً وتحسساً كبيراً حملته المدرسة النمساوية من الشمولية السياسية والاقتصادية، وتقديراً لمدى عقم الكيانات الكبيرة في تسيير الاقتصادي بما في ذلك الشركات الكبرى، ولكن الريادة لا تعمل بنفس الكفاءة في كل مكان، فالتفاوت في نضوج السوق بين بلد وآخر يرسم دور الريادة وقدرتها على التدخل كأداة في الارتقاء في أداء الاقتصاد.

بالطبع تتعمد الحكومات في حالة دعم الريادة مساعدة الشركات الناشئة والصغيرة وتسهيل دخولها السوق ودعم نموها، وتعد شركة تيسلا التي حصلت على دعم كبير من الحكومة الأمريكية لتقديم السيارات الكهربائية تمثيلاً مناسباً لرحلة الريادة حتى أصبحت تشكل في حد ذاتها غولاً اقتصادياً جديداً استدعى تدخل الرئيس الأمريكي لإعادة التوازن لسوق السيارات وحماية الشركات المصنعة داخل الولايات المتحدة.

الأصل في دعم الريادة يتمثل في توسيع قاعدة المنتجين والقادمين الجدد للسوق، وتقديم التسهيلات اللازمة، والسعي نحو تعزيز الابتكار في مختلف القطاعات، ولذلك يأتي ربط الريادة ولو رمزياً بالاقتصاد الرقمي تحديداً لإمكانياتها الواسعة، وحصر فضاءاتها وحتى دورها، فالأصل أن تؤسس الريادة لحالة عميقة من المنافسة تحول دون السلوك الاحتكاري، وسيؤدي ذلك إلى سوق أكثر حراكاً ونشاطاً وقدرة على الدوران وبالتالي إمكانية أعلى لرفد الخزينة بالعوائد، فضريبة المبيعات مثلاً لا تتعاظم بتزايد السلع والخدمات الخاضعة، ولكن أيضاً بعدد مرات الشراء والبيع ووجود الرياديين في مفهومهم الأوسع من شأنه أن يحقق ذلك.

المطلوب محاباة مدروسة للرياديين مشروطة بقدرتهم على تحقيق القيمة المضافة في السوق، وإعادة النظر في مفهوم الريادة ودراسته بصورة أوسع.