يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

فيروس اسمه الجهل

الكاتب:
المصدر: البوصلة
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-12-10
5
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

 يتعرض المجتمع ٍ بشكل عام إلى أخطار الفيروسات التي ُ يترتب عليها عدداً من الآثار السلبية، والأعراض الجانبية، ُ الأمر الذي يتطلب تضافر جهود كافة
ً المؤسسات المجتمعية، سواء ّ كانت حكومية أو خاصة، وسواء كانت على المستوى الفردي أو المجتمعي، وبالتالي، إن لم تتضافر جميع الجهود فإن عمق وأثر
هذه الفيروسات يزداد، حتى يصل إلى درجة من الصعب التحكم في انتشارها.
 لذلك أستغرب من عدم الإلتفات إلى فيروس خطير يفتك بالمجتمع منذ أشهر، ألا وهو فيروس الجهل، هذا الفيروس من ٍ نوع آخر، يتكاثر داخل وخارج
جسم الكائن ّ الحي، ولا يتأثر بالبيئة المحيطة، بل بالعكس، هذا الفيروس يعمل على الإنتشار والتفشي ٍ بشكل مرعب!! والأغرب هو عدم إهتمام المسؤولين
عن التربية والتعليم في ّ الحد من انتشار هذا الفيروس، بل على العكس، لقد ساهمت ٍ وبشكل غريب في انتشار هذا الفيروس بين فئات الطلبة المختلفة،
ٍ وقامت بترضيتهم من خلال تقييمات ٍ إلكترونية ُ زائفة، وهي تعلم تماماً أن نتائج تلك التقييمات ليست حقيقية.
الجهل، نعم إنه فيروس ّ فتاك، بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، ذلك لأن آثاره لا تنعكس على الفرد فقط، بل إنها ُ تنعكس على المجتمع بأكمله، فالجاهل
ٌّ عدو َ لنفسه قبل َ أن يكون ّ عدواً للآخرين. َ وفي حالة تفشي فيروس الجهل، لا يمكن للمجتمع أن يأمن َ الأخطار الناتجة عن هؤلاء الجَهلة.
لقد رافق عملية البعد عن التعليم إنتشاراً واسعاً لفيروس الجهل، والذي سيكون سبباً في ٍ جائحة مجتمعية – لا ق َّدَر الله -، في حال عدم ُّ التنبه لذلك قبل فوات
الأوان. إن تعليق دوام المدارس بحجة الحفاظ على صحة الطلبة،لم يعد سبباً مقنعاً لغالبية الناس من مختلف شرائح المجتمع، ذلك لأن الطلبة ليسو معزولين
عن المجتمع، وبالتالي فهم يتعرضون يومياً إلى ِ أخطار الجهل وأخطار الشوارع، ناهيك عن ٍ أخطار ٍ مجتمعية أخرى ِّ تحد ُق بهم من خلال التعرض ٍ لأفكار
ُ متطرفة منحرفة، لا ينفع ٌ معها حجر ولا لقاح.
م عن بعد، ولم تلتفت بعد إلى نجاح عملية التسرب عن بعد، ولا إلى عملية التجهيل
ُّ
ومن الملفت للإنتباه، إصرار وزارة التربية والتعليم على نجاح عملية التعل
ُّ أن هذه العملية لم تحقق النجاح الباهر، والذي تصر عليه وزارة التربية والتعليم.
ُ عن قصد،حتى ولو كان التعليم عن بعد،لأننا نعلم جميعاً . 

أتفهم عملية إنتشار فيروس لا ُ يرى بالعين المجردة، ولا يكون َّ فعالاً إلا داخل جسم الكائن ّ الحي، لكنه من الصعب أن أستوعب انتشار فيروس الجهل ٍ وبرعاية
، لا تقنع الصغير قبل الكبير وتحتاج إلى وقفة تفكير،
من جسم التربية والتعليم، بحجة المحافظة على صحة الطلبة، لقد أصبحت هذه حجةً واهيةً ضعيفةً
فهل ُ يعقل أن َ يبحث أي إنسان عن فيروسات ليدخلها إلى جسمه، لتعمل على تدميره؟ لا أعتقد أن َّ أي ٍ شخص عاقل ُ يفعل هذا بنفسه! فكيف يمكنه أن َ يفعل
ٍ ذلك بجيل ٍ كامل ٍ ، بل بأجيال متلاحقة!
لقد آن الأوان أن َ نقول لكم يا وزارة التربية والتعليم، كفى، نعم كفى عبثاً بمستقبل هذا الجيل، وكفى تجهيلاً لهم، لأنكم حتى اللحظة لم تفعلوا شيئاً
َّ ، بل تنص ُ لتم من مسؤولية تعليمهم وتوعيتهم داخل الحرم المدرسي، الذي هو أكثر أمناً لهم من الجهل والتجهيل.
لحمايتهم فعلياً .